تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج الإيمان — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
وهذه ليلة المبيت لو وزن [ عمل ] علي فيها بأعمال الخلائق لرجح عمل علي على أعمال الخلائق ، لأنها سبب نجاة رسول الله صلى الله عليه وآله وحفظ دمه ، وبقاء نفسه الشريفة الطاهرة حتى صدع بأمر ربه . ولولا أمير المؤمنين عليه السلام لما تم لنبي الله صلى الله عليه وآله التبليغ والأداء ، ولا استدام له العمر والبقاء ، ولظفر به الحسدة والأعداء . فكل خير أتى ذلك فسببه مبيته عليه السلام . فلما أصبح القوم وأرادوا الفتك ثار إليهم ، فتفرقوا عنه حين عرفوه وانصرفوا ، وقد بطلت حيلتهم وانتقض ما بنوه من التدبير ، ثم إنهم سألوه عن النبي : أين هو ؟ قال في حفظ الله . وفي كتاب نخب المناقب تصنيف جدي رحمه الله قال : قال : لا أدري ، أو رقيب كنت عليه ! أمرتموه بالخروج فخرج . ثم أقام ثلاثة أيام بمكة يجهز عيال رسول الله صلى الله عليه وآله ويرد ودائعه ويسد مسده ، وكان رسول الله عليه السلام قد استخلفه لرد الودائع ، فلما أداها أقام على الكعبة ثلاثة أيام ونادى بصوت رفيع : يا أيها الناس هل من صاحب أمانة ، هل من صاحب وديعة هل من صاحب عدة قبل رسول الله ؟ كل ذلك بقلب راسخ ورأي شامخ ، وله من العمر يومئذ خمس وعشرون سنة . وأقام بمكة وحده مراغما لأهلها حتى أدى إلى كل ذي حق حقه ، وجهز عيال رسول الله صلى الله عليه وآله ، مع عظم جنايته على الكفار وأنه فوتهم غرضهم من رسول الله ، ومعلوم أن من فوت أحد غرضه ازداد عليه حنقا وبغضا ، لا سيما قد فوتهم شيئا عظيما . وهو مع ذلك ظاهر بينهم