بعض وبما أنفقوا من أموالهم ) * ( 1 ) أراد به العقل والرأي ، وقيل : إنه مطلق
أراد به جميع ما فضل الله به الرجال على النساء من الزيادة في الميراث
والشهادة ، إلى غير ذلك .
فعلى هذا القول الفاضل هو الزائد ، والأفضل الأعظم في الزيادة ، ولفظة
( الأفضل ) التي هي على وزن أفعل تستعمل على قسمين :
أحدهما : لتفضيل شئ وقعت فيه الشركة وزاد الفاضل بمزية تخصصه ،
وتلك المزية إما في نفس ما اشتركا فيه ، كمن يكون شجاعا وغيره أشجع
منه ، أو زيادة بمزية أخرى لم يحصل له أنقص ، كمن يزيد على الشجاعة
السماحة .
والقسم الثاني : لتفضيل شئ لم يقع فيه شركة ، كقوله تعالى * ( خير
مستقرا وأحسن مقيلا ) * ( 2 ) ، فهذه مقيدة ، ومع الإطلاق يراد بها الزيادة في
الفصل المشترك فيه ، وهو الأكثر في دلالتها والمشهور منها .
ولما تباينت الصفات من علم وكرم وشجاعة وزهد وورع وقضاء ، إلى
غير ذلك بين علي عليه السلام وبين أبي بكر ، لم يجز لأجل ذلك أن يقال :
على أفضل من أبي بكر .
ولله در الشاعر حيث يقول :
متى ما أقل مولاي أفضل منها
أكن بالذي فضلته متنقصا
هامش
1 . سورة النساء : 34 .
2 . سورة الفرقان : 24 .