السلام أعلم الأمة بعد الرسول صلى الله عليه وآله بقول الفريقين ، فوجب
اتباعه ، وقد قال الله تعالى * ( هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون
إنما يتذكر أولو الألباب ) * ( 1 ) .
وعالم الأمة هو أفضل الأمة علما وعملا . قال أبو علي سينا في كتاب
الشفاء في فن الخطابة : ينبغي أن يكون المشير بصيرا بمقدار حاجة كل إلى
كل وبأحوال أهل الفضائل وأهل الثروة منهم ، فيشير بما ينتظم به شمل
المصلحة .
فهذا الحكيم - كما ترى كلامه - يوجب من طريق العقول الصحيحة
والحكمة القديمة أن لا يقدم للمشورة إلا العالم بمجامع الأمور الحاوية
لفنون المصالح ، وما نطق به القرآن وشهد بصحته صريح العقل وأوجبه
الحكماء فلا سبيل على بطلانه .
وحيث إنه عليه السلام أعلم الأمة بدليل ما تقدم من قول الفريقين فإن
الأعلم هو الأفضل ، ينبغي بيان الفضل وتفصيله :
الفضل في اللغة هو الزيادة ، يقال فضل الشئ على الشئ : أي زاد
عليه ، ويقال رجل ذو فضل : أي ذو كمال في العلم أو غيره ويجئ أيضا
لمعاني أخر .
قال الله تعالى * ( فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين
درجة ) * ( 2 ) أي زادهم في الأجر .
وقال تعالى * ( الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على
هامش
1 . سورة الزمر : 9 .
2 . سورة النساء : 95 .