بيان الكتاب العزيز ، وبيانه يشتمل على إيضاح علومه التي هي شفاء لما
في الصدور ، كما قال تعالى * ( قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في
الصدور ) * ( 1 ) ، فتحتم حينئذ بيان العلوم التي يحتوي عليها القرآن المجيد ،
من الآيات المحكمة والمتشابهة والناسخة والمنسوخة والعامة والخاصة
وواجبها ومندوبها ومطلقا ومقيدها وما رفع لفظه وبقي حكمه ، إلى غير
ذلك من علوم تفاسيره وسيره وأمثاله وقصصه وأسباب نزوله ومعرفة
الأسماء العظيمة التي استأثر الله بها فيه وعلمها خاصة أوليائه .
فهذه العلوم الجليلة لا بد وأن يعجز منها كل أحد في الرعية ، وعلم ذلك
لا يسعه طاقة أحدهم ، وأعظم ما يقدر على تلاوته وفسر شئ من يسير
من أحكامه .
فلا بد حينئذ للنبي عليه السلام من خليفة يقوم بأعباء جميع ذلك ، وبيان
جميع علوم الكتاب المذكورة وغيرها مما تحتاج إليه الأمة ، ولم تحصل
هذه الصفات والعلوم بأسرها إلا لعلي عليه السلام ، ومعلوم انتفاؤه عن
أبي بكر .
ولو جعل النبي صلى الله عليه وآله هو المبين بعد وفاته لكتاب الله
سبحانه وتعالى لما كان ممتثلا للأمر ، لأن البيان بعده غير موجود في أبي
بكر ، ودخول الخطأ على الرسول محال ، فاستخلافه له محال .
ومولانا علي بن أبي طالب عليه السلام [ هو ] الحاوي على العلوم
بأسرها وهو المبين للجتها والمعدن لها بعد رسول الله صلى الله عليه وآله
والمنصوص عليه من الله ورسوله بدليل ما مضى وما يأتي إن شاء الله ، وهو
هامش
1 . سورة يونس : 57 .