فبعث رسول الله صلى الله عليه وآله أبا بكر تلك السنة على الموسم ليقيم
للناس الحج ، وبعث معه أربعين آية من صدر براءة ليقرأها على الموسم ،
فلما سار دعا رسول الله عليا فقال : أخرج بهذه الصفة من صدر براءة
لتقرأها على أهل الموسم إذا اجتمعوا . فخرج علي على ناقة رسول الله
العضباء حتى أدرك أبا بكر بذي الحليفة وأخذها منه ، فرجع أبو بكر إلى
النبي وقال : يا رسول الله أنزل في شئ ؟ قال : لا ولكن لا يبلغ عني غيري
أو رجل مني .
قال الثعلبي : قال الشافعي : حدثني محمد بن هريرة عن أبيه ، قال : كنت
مع علي حين بعثه النبي صلى الله عليه وآله ينادي ، فكان إذا ضحل صوته
ناديت . قلت : بأي شئ كنتم تنادون ؟ قال : بأربع : لا يطوف بالكعبة
عريان . ومن كان له عند رسول الله عهد فعهده إلى مدته ، ولا يدخل الكعبة
إلا نفس مؤمنة ، ولا يحج بعد عامنا مشرك . وحذف عجزه اختصارا .
ومن الجمع بين الصحاح الستة لرزين العبدري في الجزء الثاني في
تفسير سورة براءة من صحيح أبي داود وهو السنن وصحيح الترمذي ( 1 )
قال : عن ابن عباس قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وآله أبا بكر وأمره
أن ينادي في الموسم ببراءة ، ثم أردفه عليا ، فبينا أبو بكر ببعض الطريق إذ
سمع رغاء ( 2 ) ناقة رسول الله العضباء ، فقام أبو بكر فزعا يظن أنه حدث أمر ،
فدفع إليه علي كتابا [ فيه ] هؤلاء الكلمات : فإنه لا ينبغي أن يبلغ عني إلا
رجل من أهل بيتي ، فانطلقا . فقام علي عليه السلام أيام التشريق ينادي :
هامش
1 . سنن الترمذي 5 / 275 مع اختلاف يسير في بعض الألفاظ .
2 . الرغاء : صوت الناقة .