خاف ولا توقف ، فلم تأخذه في الله لومة لائم .
قال : وفي رواية : فكان أهل الموسم يتلهفون عليه ، وما فيهم إلا من قتل
أخاه أو أباه أو عمه ، فصدهم الله عنه وعاد إلى المدينة وحده سالما . إلى
ههنا روى جدي المذكور .
ومعلوم أن إقدام علي بن أبي طالب عليه السلام على ذلك أمر عظيم ،
حيث إنه قتل خلقا عظيما من أهل مكة ولم يقدم من قدومه عليهم ،
وموسى بن عمران عليه السلام مع عظم شأنه وشرف منزلته قدم الخوف
في قدومه على فرعون وقومه القبط لأجل قتل نفس واحدة ، ومن يشرف
فعله على فعل الأنبياء أولي العزم عليهم السلام كان أولى بالتقدم على
جميع الصحابة ، لا سيما صحابي ليس له بلاء حسن قط في حرب من
الحروب .
وهذا الانفاد كان أول يوم من ذي الحجة سنة سبع من الهجرة ، وأداها
علي عليه السلام إلى الناس يوم عرفة ويوم النحر ، وهذا هو الذي أمره الله
به إبراهيم عليه السلام حين قال * ( وطهر بيتي للطائفين والعاكفين والركع
السجود ) * ( 1 ) ، فكان الله تعالى أمر الخليل بالنداء أولا بقوله * ( وأذن في
الناس بالحج ) * ( 2 ) وأمر الولي بالنداء أخيرا .
وكان نبذ العهد مختصا بمن عقده ، أو من يقوم مقامه في فرض الطاعة
وجلالة القدر وعلو الرتبة وشرف المقام وعظم المنزلة ، ومن لا يرتاب
بفعاله ولا يعترض في مقاله ، ومن هو كنفس العاقد ، ومن أمره أمره
هامش
1 . سورة الحج : 26 .
2 . سورة الحج : 27 .