كنت لنا ربا وكنا ولدا ( 1 ) * ثمت أسلمنا ولم ننزع يدا
فانصر هداك الله نصرا أعتدا ( 2 ) * وادع عباد الله يأتوا مددا
فيهم رسول الله قد تجردا * أبيض مثل السيف ينمي صعدا
إن سيم خسفا وجهه تربدا * في فيلق كالبحر يجري مزبدا
إن قريشا أخلفوك الموعدا * ونقضوا ميثاقك المؤكدا
فزعموا أن لست تدعو أحدا ( 3 ) * فهم أذل أو أقل عددا ( 4 )
هم بيتونا بالحطيم هجدا ( 5 ) * وقتلونا ركعا وسجدا
فقال النبي : لانصرت إن لم أنصركم ، وتجهزوا إلى مكة ، ففتح الله له
مكة ، ثم خرج إلى غزاة تبوك وأرجف المنافقون ونقضوا عهودهم ، فأمر
الله بإلقاء العهود إليهم ليأذنوا بالحرب ، فلذلك أنزلت الآية المذكورة . ولأن
الخوف إنما يكون بنقض العهود .
وكان المشركون ( 6 ) يطوفون عراة ، فكره النبي عليه السلام أن يحج
والحال هذه فبعث صدر براءة مع أبي بكر لينبذ بها عهد المشركين ، فما
سار غير بعيد نزل عليه جبرئيل عليه السلام وقال : يا محمد إن ربك يقرئك
السلام ويقول : لا يؤدي عنك إلا أنت أو رجل منك .
فاستدعى رسول الله صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام وقال : إركب ناقتي العضباء
هامش
1 . في المصدر : قد كنتم ولدا وكنا ولدا .
2 . أعتد : حاضر ، من الشئ العتيد وهو الحاضر .
3 . في المصدر : وزعموا أن لست أدعو أحدا .
4 . في المخطوطة : أو أقل منهم عددا ، وهو خطأ .
5 . في المصدر : بالوثير هجدا .
6 . أنضر : الدرر المنثور 3 / 9 ، تفسير العياشي 2 / 74 ، تفسير القمي 1 / 281 .