قال : نعم ، أوصى بكتاب الله . وسكت عن ذكر العترة ، فإن هذا عبد الله بن
أبي أوفى أسند حديثه إلى نفسه لا غير ، وإذا كان من نفسه فوجود حديثه
وعدمه سواء .
ويدل على بطلانه أشياء : منها أنه مخالف للكتاب العزيز والسنة
المحمدية ، ومنها أن هذا عبد الله المذكور معلوم انحرافه عن علي عليه
السلام . وهذا فسق وإن شئت كفر .
ثم لو كان عدلا كان خبره من الأخبار التي لا توجب علما ولا عملا
ووجب اطراحه ومخالفته ، وإنه مخالف للكتاب والسنة لقول رسول الله
صلى الله عليه وآله : إذا أورد لكم خبران مختلفان فما وافق كتاب الله
فخذوا به وما خالف الكتاب والسنة فطرحوه . فوجب اطراحه مع العدالة
فكيف مع عدمها .
والقرآن وأخبار الفريقين ناطقة بجواز الوصية ، يدل على ذلك ما روته
الفرقة المحقة الاثني عشرية بأن النبي صلى الله عليه وآله أوصى بكتاب
الله وبالعترة الشريفة . وأنه قال في مواضع لا تحصى كثرة : إني تارك فيكم
الثقلين خليفتين إن أخذتم بما لم تضلوا بعدي أحدهما أكبر من الآخر :
كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ، ألا
وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ( 1 ) .
ومما رواه أهل المذاهب الأربعة فكثير :
منه في مسند أحمد بن حنبل بأسناده إلى علي بن ربيعة قال : لقيت زيد
ابن أرقم وهو داخل على المختار أو خارج من عنده ، فقلت له : أسمعت
هامش
1 . أنظر الأحاديث في هذا المعنى من طرق الشيعة ، تفسير البرهان 1 / 9 فما بعدها .