لولا أنك مولاي ربيتني وأنك عندي بمنزلة والدي ما حدثتك بسر رسول
الله ( ص ) ، ولكن اجلس حتى أحدثك عن علي ما رأيته . ثم حدثته
حديثا طويلا في معنى ما صنع النبي صلى الله عليه وآله وعلي في بيتها من
المناجاة الطويلة ومنعها من الدخول عليهما ، حتى ضنت أن يومها قد
ذهب ، ثم أذن لها بعد ذلك بالدخول ، فقالت في آخر الحديث : قال لي
رسول الله صلى الله عليه وآله : يا أم سلمة لا تلوميني ، فإن جبرئيل أتاني
بما هو كائن من بعدي ، وأمرني أن أوص به عليا من بعدي ، وكنت بين
جبرئيل وبين علي ، جبرئيل عن يميني وعلي عن شمالي ، فأمرني جبرئيل
أن آمر عليا بما هو كائن مبعدي إلى يوم القيامة ، فاعذريني ولا تلوميني ، إن
الله عز وجل اختار من كل أمة نبيا [ واختار ] لكل نبي صويا ، فأنا نبي هذه
الأمة وعلي وصيي في عترتي وأهل بيتي وأمتي من بعدي . فهذا ما شهدت
من علي ، الآن يا أبتاه سبه أودعه . فأقبل أبوها يناجي الليل والنهار
[ ويقول ] : اللهم اغفر لي ما جهلت من أمر علي ، فإن وليي ولي علي
وعدوي عدو علي . وتاب المولى توبة نصوحا ، وأقبل فيما بقي من دهره
يدعو الله أن يغفر له ( 1 ) ، وحذفت وسط الخبر اختصارا .
وأما الخبر الذي مضى ذكره من مسند عبد الله بن أبي أوفى ( 2 ) وأنه لما
سئل هل كان النبي صلى الله عليه وآله أوصى ؟ فقال : لا . فلما سئل ثانية
هامش
1 . أنظر الحديث في ملحقات إحقاق الحق 4 / 76 عن ابن مردويه ، مع اختلاف يسير
في بعض ألفاظه إلا في أواخر الحديث .
2 . عبد الله بن أبي أوفى علقمة بن خالد بن الحارث الأسلمي ، مات سنة ست أو سبع
وثمانين ، وهو آخر من مات من الصحابة بالكوفة . أنظر : أسد الغابة 3 / 121 ،
تهذيب التهذيب 5 / 132 .