الفصل السابع
( في ذكر الوصية )
قال الله تعالى * ( كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا
الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقا على المتقين ) * ( 1 ) .
نبه سبحانه وتعالى على جواز الوصية ، لأن من المعلوم نسخ هذه
الآية ( 2 ) ، لكن الواجب إذا نسخ بقي الجواز ، لأن المقتضي لحصول الجواز
قائم . والناسخ لا يصلح أن يكون معارضا ، لأن ماهية الواجب مركبة من
جواز الفعل ومن منع تركه ، والمركب يجري في ارتفاعه ارتفاع أحد
قيديه .
ولا يجوز أن يمضي رسول الله صلى الله عليه وآله بغير وصي ، وقد
أوصى إلى علي بن أبي طالب عليه السلام ابتداء وانتهاء وفيما بين ذلك .
فحصل له الأخذ بالطرفين ، فطرف الابتداء يوم الدار ويأتي في فصله
إن شاء الله ، وطرف الانتهاء حديث يوم الغدير وقد مضى .
والأخبار في ذلك من جهة الفرق لا تحصى كثرة :
هامش
1 . سورة البقرة : 180 .
2 . أنظر المناقشة في نسخ الآية في : الناسخ والمنسوخ لابن العتايقي ص 30 .