وذكر الخطيب ( 1 ) في تاريخه قال : إن علقمة والأسود كررا معاتبة أبي
أيوب على نصرته لعلي بن أبي طالب عليه السلام ، فرادهما إيضاحا لعذره
بما كان سمعه من رسول الله صلى الله عليه وآله . فقال الخطيب : إن علقمة
والأسود أتيا أبا أيوب الأنصاري عند منصرفه من صفين فقالا له : يا أبا
أيوب إن الله أكرمك بنزول محمد صلى الله عليه وآله في بيتك [ وبمجئ
ناقته ] ( 2 ) تفضلا من الله تعالى وإكراما لك حتى أناخت ببابك دون الناس
[ جميعا ] ، ثم جئت بسيفك على عاتقك في ضرب ( 3 ) أهل لا إله إلا الله .
فقال : يا هذا إن الرائد لا يكذب أهله ( 4 ) ، إن رسول الله صلى الله عليه وآله
أمرنا بقتال ثلاثة مع علي عليه السلام ، بقتال الناكثين والقاسطين
والمارقين ، فأما الناكثون فقد قاتلناهم وهم أهل الجمل طلحة والزبير ،
وأما القاسطون فهذا منصرفنا عنهم - يعني معاوية وعمرو بن العاص ، وأما
المارقون فهم أهل الطرفاوات وأهل السعيفات وأهل النخيلات وأهل
النهروانات ، والله ما أدري أين هم ولكن لا بد من قتالهم إن شاء الله تعالى .
ثم قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لعمار رضي الله عنه :
تقتلك الفئة الباغية وأنت إذ ذاك مع الحق والحق معك ، يا عمار [ بن ياسر ]
إن رأيت عليا قد سلك واديا وسلك الناس كلهم واديا [ غيره ] فاسلك مع
هامش
1 . ذكر الخطيب في هذا الحديث بحضور أبي أيوب حرب صفين ، ولكنه في 1 / 153
نفى حضوره بها وقال إنه حضر حرب النهروان .
2 . الزيادتان ليستا في المصدر .
3 . في المصدر : تضرب به .
4 . الرائد : الذي يتقدم القوم يبصر لهم الكلأ ومساقط الغيث ، وهذا المثل يضرب
للذي لا يكذب إذا حدث . أنظر : لسان العرب ( رود ) .