طالب ذا عيال كثير ( 1 ) ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله للعباس عمه
وكان من أيسر بني هاشم : يا عباس أخوك أبو طالب ( 2 ) كثير العيال ، وقد
أصاب الناس ما ترى من هذه الأزمة ، فانطلق بنا لنخفف عنه من عياله ،
آخذ من بنيه رجلا وتأخذ من بنيه رجلا فنكفيهما عنه ( 3 ) . فقال العباس :
نعم . فانطلقا حتى أتيا أبا طالب فقالا له : إنا نريد أن نخفف عنك من عيالك
حتى ينكشف عن الناس ما هم فيه . فقال لهما أبو طالب : إن تركتما لي
عقيلا فاصنعا ما شئتما . فأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله عليا فضمه
إليه ، وأخذ العباس جعفرا فضمه إليه ، فلم يزل علي مع رسول الله صلوات
الله عليه وآله حتى أسلم ( 4 ) .
قال ( 5 ) : وروى إسماعيل بن أياس بن عفيف عن أبيه عن جده عفيف ،
قال : كنت امرءا تاجرا فقدمت مكة أيام الحج ، فنزلت على العباس بن عبد
المطلب ، وكان العباس لي صديقا ، وكان يختلف إلى اليمن يشتري العطر
فيبيع في أيام الموسم ، فبينما أنا والعباس بمنى إذ جاء رجل شاب حين
حلقت الشمس في السماء ، فرمى ببصره إلى السماء ثم استقبل الكعبة فقام
مستقبلها ، فلم يلبث أن جاء غلام فقام عن يمينه ، فلم يلبث أن جاءت امرأة
فقامت خلفه ، فركع الشاب وركع الغلام والمرأة ، فخر الشاب ساجدا
فسجدا معه ، فرفع الشاب فرفع الغلام والمرأة ، فقلت : يا عباس أمر عظيم .
هامش
1 . في المخطوطة : كثيرة .
2 . في المصدر : إن أخاك أبا طالب .
3 . في المصدر : وتأخذ أنت رجلا فنكلهما عنه .
4 . في المصدر : حتى بعثه الله فأتبعه علي وآمن به وصدقه .
5 . سيرة ابن إسحاق ص 137 ، مع اختلاف في بعض الألفاظ .