والنقص والشدة والضعف في نفس الطبيعة المشتركة ، وهو التشكيك . والحق ( 1 ) أن
الماهية بما أنها هي لا تقبل التشكيك ، وإنما التشكيك في الوجود .
هذا كله في الكلية ، وأنها خاصة ذهنية للماهية . وأما الجزئية وهي امتناع
الشركة في الشئ ، وتسمى : ( الشخصية ) ، فالحق أنها بالوجود كما ذهب إليه
الفارابي رحمه الله وتبعه صدر المتألهين ( 2 ) رحمه الله . قال في الأسفار : ( والحق أن تشخص
الشئ - بمعنى كونه ممتنع الشركة فيه بحسب نفس تصوره - إنما يكون بأمر زائد
على الماهية مانع بحسب ذاته من تصور الاشتراك فيه . فالمشخص للشئ - بمعنى
ما به يصير ممتنع الاشتراك فيه - لا يكون بالحقيقة إلا نفس وجود ذلك الشئ ، كما
ذهب إليه المعلم الثاني ، فإن كل وجود متشخص بنفس ذاته ، وإذا قطع النظر عن
نحو الوجود الخاص للشئ فالعقل لا يأبى عن تجويز الاشتراك فيه وإن ضم إليه
ألف مخصص ، فإن الامتياز في الواقع غير التشخص ، إذ الأول للشئ بالقياس إلى
المشاركات في أمر عام ، والثاني باعتباره في نفسه حتى أنه لو لم يكن له مشارك
لا يحتاج إلى مميز زائد مع أن له تشخصا في نفسه . ولا يبعد أن يكون التميز
يوجب للشئ استعداد التشخص ، فإن النوع المادي المنتشر ما لم تكن المادة
متخصصة الاستعداد لواحد منه لا يفيض وجوده عن المبدأ الأعلى ) ( 3 ) ، انتهى .
ويتبين به :
أولا : أن الأعراض المشخصة التي أسندوا التشخص إليها - وهي عامة
الأعراض كما هو ظاهر كلام بعضهم ( 4 ) ، وخصوص الوضع ومتى وأين كما صرح
هامش
( 1 ) كما في تعليقات شرح حكمة الاشراق لصدر المتألهين ، فراجع شرح حكمة الاشراق
ص 234 و 237 .
( 2 ) نسب إليهما في شرح المنظومة ص 106 ونسب إلى الفارابي وغيره في حاشية شرح
التجريد القوشجي للمحقق الدواني ، فراجع حاشيته عليه ص 96 .
( 3 ) راجع الأسفار ج 2 ص 10 .
( 4 ) كالشيخ الرئيس في الشفاء حيث قال : ( ثم تخالطه معان وأسباب أخر يتحصل بها واحد الفياض لكل وجود ) ، وكذا قول بعضهم ( 7 ) : ( إن تشخص العرض واحد من الأشخاص الإنسانية ويتميز بها شخص عن شخص ، مثل أن يكون هذا قصيرا
وذاك طويلا وهذا أبيض وذاك أسود . ولا يكون شئ من هذه بحيث لو لم يكن موجودا لذات
الشخص وكان بدله غيره لزم منه أن يفسد لأجله ، بل هذه أمور تتبع وتلزم ، وإنما تكون
حقيقة وجوده بالإنسانية ، فتكون ماهية كل شخص هي بإنسانيته ، لكن إنيته الشخصية
تتحصل من كيفية وكمية وغير ذلك ) . راجع الفصل الخامس من المقالة الأولى من الفن
الأول من منطق الشفاء .
وقال أيضا : ( والشخص إنما يصير شخصا بأن تقترن بالنوع خواص عرضية لازمة وغير
لازمة ) . راجع الفصل الثاني عشر من المقالة الأولى من الفن الأول من منطق الشفاء .