النظر في ذاتها مع قطع النظر عما عداها ، وهذا هو المراد من ( بشرط لا ) في مباحث
الماهية . و ( الآخر ) أن تؤخذ وحدها بحيث لو قارنها أي مقارن مفروض كان زائدا
عليها غير داخل فيها ، فتكون موضوعة للمقارن المفروض غير محمولة عليه .
وأما الثالث : فأن لا يشترط معها شئ من المقارنة واللا مقارنة ، بل تؤخذ
مطلقة من غير تقييد بنفي أو إثبات .
وتسمى الماهية بشرط شئ ( مخلوطة ) ، والبشرط لا ( مجردة ) ، واللا بشرط
( مطلقة ) .
والمقسم للأقسام الثلاث الماهية ، وهي الكلي الطبيعي ، وتسمى ( اللا بشرط
المقسمي ) ، وهي موجودة في الخارج لوجود بعض أقسامها فيه كالمخلوطة .
والموجود من الكلي في كل فرد غير الموجود منه في فرد آخر بالعدد . ولو
كان الموجود منه في الأفراد الخارجية واحدا بالعدد كان الواحد كثيرا بعينه ، وهو
محال ، وكان الواحد متصفا بصفات متقابلة ، وهو محال . وهذا معنى قولهم ( 1 ) : ( إن
نسبة الماهية إلى أفرادها كنسبة الآباء الكثيرين إلى أولادهم ، لا كنسبة الأب
الواحد إلى أولاده الكثيرين ) ( 2 ) . فالماهية كثيرة في الخارج بكثرة أفرادها ، نعم
هامش
( 1 ) هكذا قال صدر المتألهين في الأسفار ج 2 ص 8 . وقال السبزواري في شرح المنظومة ص 99 :
( ليس الطبيعي مع الأفراد كالأب بل أبا مع الأولاد )
( 2 ) والقائل بأن نسبة الماهية إلى أفرادها كنسبة الأب الواحد إلى أولاده الكثيرين هو الرجل
الهمداني . راجع شرح المنظومة ص 99 .