هو العدم المأخوذ في حد الذات ، بل عدم الوجود المأخوذ في حد الذات بأن يكون
حد الذات - وهو المرتبة - قيدا للوجود لا للعدم ، أي رفع المقيد دون الرفع المقيد .
ولذا قالوا : ( إذا سئل عن الماهية من حيث هي بطرفي النقيضين ، كان من
الواجب أن يجاب بسلب الطرفين مع تقديم السلب على الحيثية حتى يفيد سلب
المقيد دون السلب المقيد . فإذا سئل : هل الماهية من حيث هي موجودة أو ليست
بموجودة ؟ فالجواب : ليست الماهية من حيث هي بموجودة ولا لا موجودة ، ليفيد
أن شيئا من الوجود والعدم غير مأخوذ في حد ذات الماهية ) ( 1 ) .
ونظير الوجود والعدم في خروجهما عن الماهية من حيث هي سائر المعاني
المتقابلة التي في قوة النقيضين ، حتى ما عدوه من لوازم الماهيات ، فليست
الماهية من حيث هي لا واحدة ولا كثيرة ولا كلية ولا جزئية ولا غير ذلك من
المتقابلات ، وليست الأربعة من حيث هي زوجا ولا فردا .
الفصل الثاني
في اعتبارات الماهية
للماهية بالنسبة إلى ما يقارنها من الخصوصيات اعتبارات ثلاث ، وهي :
أخذها بشرط شئ ، وأخذها بشرط لا ، وأخذها لا بشرط . والقسمة حاصرة .
أما الأول : فأن تؤخذ الماهية بما هي مقارنة لما يلحق بها من الخصوصيات ،
فتصدق على المجموع ، كأخذ ماهية الإنسان بشرط كونها مع خصوصيات زيد
فتصدق عليه .
وأما الثاني : فأن تؤخذ وحدها ، وهذا على وجهين ( 2 ) : ( أحدهما ) أن يقصر
هامش
( 1 ) راجع الفصل الأول من المقالة الخامسة من إلهيات الشفاء ، والمباحث المشرقية ج 1 ص
48 - 49 ، والفصل السابع من المقالة الثالثة من الفن الأول من طبيعيات الشفاء ، وشرح
التجريد للقوشجي ص 76 ، وكشف المراد ص 84 ، وغيرها من الكتب المطولة .
( 2 ) يريد أن الماهية بشرط لا يستعمل عندهم في معنيين : أحدهما : أن يعتبر تجرد الماهية عن جميع الأمور الزائدة عليها ، عارضة كانت أو لازمة إياها ، وهذا هو المستعمل في مقابل
الماهية المخلوطة والمطلقة في مباحث الماهية . وثانيهما : أن يعتبر انضمام شئ آخر إليها
من حيث هو أمر زائد عليها وقد حصل منهما مجموع لا يصدق هي عليها بهذا الاعتبار ،
وهذا هو المستعمل في مورد المادة في مقابل الجنس .
والمعنى الأول هو المشهور بين المتأخرين ، كما في شرح المقاصد ج 1 ص 100 .
والمعنى الثاني هو الذي ذكره الشيخ الرئيس في الفرق بين الجنس والمادة في الشفاء ،
ولخصه المحقق الطوسي في شرح الإشارات ، فراجع الفصل الثالث من المقالة الخامسة من
إلهيات الشفاء ، وشرح الإشارات ج 1 ص 76 - 78 .