واعترض عليه ( 1 ) : بأنه لم لا يجوز أن يكون للواجب بالذات حقيقة وجودية
غير زائدة على ذاته بل هو عين ذاته ، ثم العقل يحلله إلى وجود ومعروض له
جزئي شخصي غير كلي هو ماهيته ؟
ودفع ( 2 ) : بأنه مبني على ما هو الحق من أن التشخص بالوجود لا غير ( 3 ) ،
وسيأتي في مباحث الماهية ( 4 ) .
فقد تبين بما مر ، أن الواجب بالذات حقيقة وجودية لا ماهية لها تحدها ، هي
بذاتها واجبة الوجود من دون حاجة إلى انضمام حيثية تعليلية أو تقييدية ، وهي
الضرورة الأزلية . وقد تقدم في المرحلة الأولى ( 5 ) أن الوجود حقيقة عينية مشككة
ذات مراتب مختلفة ، كل مرتبة من مراتبها تجد الكمال الوجودي الذي لما دونها
وتقومه وتتقوم بما فوقها ، فاقدة بعض ما له من الكمال وهو النقص والحاجة ، إلا
المرتبة التي هي أعلى المراتب التي تجد كل كمال ، ولا تفقد شيئا منه ، وتقوم بها
كل مرتبة ، ولا تقوم بشئ وراء ذاتها .
فتنطبق الحقيقة الواجبية على القول بالتشكيك على المرتبة التي هي أعلى
المراتب التي ليست وراءها مرتبة تحدها ، ولا في الوجود كمال تفقده ، ولا في
ذاتها نقص أو عدم يشوبها ، ولا حاجة تقيدها ، وما يلزمها من الصفات السلبية
مرجعها إلى سلب السلب وانتفاء النقص والحاجة وهو الايجاب .
وبذلك يندفع وجوه من الاعتراض أوردوها ( 6 ) على القول بنفي الماهية عن
هامش
( 1 ) هذا الاعتراض تعرض له صدر المتألهين في الأسفار ج 1 ص 104 ، وشرح الهداية
الأثيرية ص 286 .
( 2 ) كذا دفعه صدر المتألهين في الأسفار ج 1 ص 104 ، وشرح الهداية الأثيرية ص 286 - 287 .
( 3 ) كما صرح به المعلم الثاني ، كذا في شرح الهداية الأثيرية لصدر المتألهين ص 286 .
( 4 ) راجع الفصل الثالث من المرحلة الخامسة .
( 5 ) راجع الفصل الثالث من المرحلة الأولى .
( 6 ) والمعترض فخر الدين الرازي ، فراجع المباحث المشرقية ج 1 ص 31 - 35 . وقال في
شرح عيون الحكمة ج 3 ص 117 : ( لا يجوز أن تكون حقيقة واجب الوجود عين وجوده ، ويدل عليه وجوه . . . ) . وتعرض لها وللإجابة عليها في الأسفار ج 1 ص 108 - 112 ، وفي
شرح المقاصد ج 1 ص 65 .