الفصل الثاني
في انقسام كل من المواد الثلاث إلى ما بالذات
وما بالغير وما بالقياس إلى الغير ، إلا الإمكان
ينقسم كل من هذه المواد الثلاث إلى ما بالذات وما بالغير وما بالقياس إلى
الغير ، إلا الإمكان ، فلا إمكان بالغير ( 1 ) .
والمراد بما بالذات أن يكون وضع الذات - مع قطع النظر عن جميع ما عداه -
كافيا في اتصافه ، وبما بالغير أن لا يكفي فيه وضعه كذلك ، بل يتوقف على إعطاء
الغير واقتضائه ، وبما بالقياس إلى الغير أن يكون الاتصاف بالنظر إلى الغير على
سبيل استدعائه الأعم من الاقتضاء .
فالوجوب بالذات كضرورة الوجود لذات الواجب ( تعالى ) لذاته بذاته ،
والوجوب بالغير ، كضرورة وجود الممكن التي تلحقه من ناحية علته التامة ،
والامتناع بالذات ، كضرورة العدم للمحالات الذاتية التي لا تقبل الوجود لذاتها
المفروضة ، كاجتماع النقيضين وارتفاعهما وسلب الشئ عن نفسه ، والامتناع
بالغير ، كضرورة عدم الممكن التي تلحقه من ناحية عدم علته ، والإمكان بالذات
كون الشئ في حد ذاته مع قطع النظر عن جميع ما عداه مسلوبة عنه ضرورة
الوجود وضرورة العدم .
وأما الإمكان بالغير فممتنع - كما تقدمت الإشارة إليه ( 2 ) - . وذلك لأنه لو
هامش
( 1 ) راجع الأسفار ج 1 ص 161 - 171 ، وشوارق الالهام ص 87 - 88 ، وشرح التجريد
للقوشجي ص 36 ، وكشف المراد ص 52 .
( 2 ) حيث قال : ( فلا إمكان بالغير ) . ولا يخفى أن الإمكان بالغير غير الإمكان الغيري فإن
المراد من الإمكان في الإمكان بالغير هو الإمكان العرضي وفي الإمكان الغيري هو الإمكان
الذاتي . بيان ذلك : أن الإمكان قسمان : ( أحدهما ) الإمكان بالعرض بمعنى أن يكون الشئ
غير ممكن ثم يصير ممكنا بسبب الغير ، وهذا هو الممكن بالغير الذي ثبتت استحالته .
و ( ثانيهما ) الإمكان بالذات وهو أن يكون الشئ ممكنا في حد ذاته ، وهذا هو الممكن
الغيري الذي اتصف به الممكنات .