وقد استدلوا ( 1 ) على ذلك بوجوه ( 2 ) : أوجهها أن الممكن لو لم يكن ممكنا في
الأعيان لكان إما واجبا فيها أو ممتنعا فيها ، فيكون الممكن ضروري الوجود أو
ضروري العدم ، هذا محال .
ويرده ( 3 ) : أن الاتصاف بوصف في الأعيان لا يستلزم تحقق الوصف فيها
بوجود منحاز مستقل ، بل يكفي فيه أن يكون موجودا بوجود موصوفه . والإمكان
من المعقولات الثانية الفلسفية التي عروضها في الذهن والاتصاف بها في الخارج ،
وهي موجودة في الخارج بوجود موضوعاتها .
وقد تبين مما تقدم أن الإمكان معنى واحد مشترك كمفهوم الوجود .
تنبيه : [ في أقسام الضرورة ]
تنقسم الضرورة إلى ضرورة أزلية ، وهي : كون المحمول ضروريا للموضوع
لذاته من دون أي قيد وشرط حتى الوجود ، وتختص بما إذا كانت ذات الموضوع
وجودا قائما بنفسه بحتا لا يشوبه عدم ولا تحده ماهية ، وهو الوجود الواجبي
( تعالى وتقدس ) فيما يوصف به من صفاته التي هي عين ذاته . وإلى ضرورة
ذاتية ، وهي : كون المحمول ضروريا للموضوع لذاته مع الوجود لا بالوجود ،
كقولنا : ( كل إنسان حيوان بالضرورة ) ( 4 ) فالحيوانية ذاتية للإنسان ضرورية له ما
دام موجودا ومع الوجود ، ولولاه لكان باطل الذات ، لا إنسان ولا حيوان . وإلى
ضرورة وصفية ، وهي : كون المحمول ضروريا للموضوع لوصفه ، كقولنا : ( كل
كاتب متحرك الأصابع بالضرورة ما دام كاتبا ) . وإلى ضرورة وقتية ( 5 ) ، ومرجعها
هامش
( 1 ) أي القائلين بأن للإمكان وجودا في الخارج منحازا مستقلا . ( 2 ) تعرض لها صدر المتألهين في الأسفار ج 1 ص 178 - 179 .
( 3 ) هكذا رده صدر المتألهين في الأسفار ج 1 ص 180 .
( 4 ) وكقولنا : ( الإنسان إنسان بالضرورة ) وقولنا : ( الأربعة زوج بالضرورة ) .
( 5 ) كقولنا : ( كل قمر منخسف بالضرورة وقت الحيلولة ) ، وقولنا : ( كل إنسان متنفس
بالضرورة وقتا ما ) .