العلة الناقصة عند وجود المعلول ومعه ، بخلاف ما إذا كانت السلسلة متنازلة ، لعدم
وجوب وجود المعلول عند وجود العلة الناقصة .
فما ذكره ( 1 ) - من أن معيار الاستحالة هو اجتماع اللامتناهي في جزء من
أجزاء السلسلة وهو متأت في صورة التصاعد دون التنازل - ممنوع .
تنبيه آخر :
تقدم ( 2 ) أن التسلسل إنما يستحيل فيما إذا كانت أجزاء السلسلة موجودة
بالفعل وأن تكون مجتمعة في الوجود وأن يترتب بعضها على بعض . فلو كان بعض
الأجزاء موجودة بالقوة كبعض مراتب العدد فليس بمستحيل ، لأن الموجود منه
متناه دائما ، وكذا لو كانت موجودة بالفعل لكنها غير مجتمعة في الوجود
كالحوادث الزمانية بعضها معدومة عند وجود بعض ، لتناهي ما هو الموجود منها
دائما ، وكذا لو كانت موجودة بالفعل مجتمعة في الوجود ، لكن لا ترتب بينها ، وهو
توقف البعض على البعض وجودا كعدد غير متناه من موجودات لا علية ولا
معلولية بينها .
والوجه في ذلك أنه ليس هناك مع فقد شئ من الشرائط الثلاث سلسلة
واحدة موجودة غير متناهية حتى يجري فيها براهين الاستحالة .
تنبيه آخر :
مقتضى ما تقدم من البرهان استحالة التسلسل في أقسام العلل كلها من العلل
الفاعلية والغائية والمادية والصورية ، كما أن مقتضاها استحالته في العلل التامة ،
لأن الملاك في الاستحالة ذهاب التوقف الوجودي إلى غير النهاية ، وهو موجود
في جميع أقسام العلل .
ويتبين بذلك أيضا استحالة التسلسل في أجزاء الماهية ، كأن يكون مثلا
للجنس جنس إلى غير النهاية أو للفصل فصل إلى غير النهاية ، لأن الجنس والفصل
هامش
( 1 ) أي السيد الداماد .
( 2 ) في ابتداء هذا الفصل .