تنبيه :
قال بعضهم ( 1 ) : ( إن معيار الحكم بالاستحالة في كل من البراهين التي أقيمت
على استحالة التسلسل هو استجماع شرطي الترتب والاجتماع في الوجود بالفعل
في جهة اللا نهاية ، ومقتضاها استحالة التسلسل في العلل في جهة التصاعد بأن
تترتب العلل إلى ما لا نهاية له ، لا في جهة التنازل بأن يترتب معلول على علته ، ثم
معلول المعلول على المعلول ، وهكذا إلى غير النهاية .
والفرق بين الأمرين أن العلل مجتمعة في مرتبة وجود المعلول ومحيطة به .
وتقدمها عليه إنما هو بضرب من التحليل ، بخلاف المعلولات ، فإنها ليست في
مرتبة عللها ، فذهاب السلسلة متصاعدة يستلزم اجتماع العلل المترتبة بوجوداتها
بالفعل في مرتبة المعلول الذي تبتدئ منه السلسلة مثلا ، بخلاف ذهاب السلسلة
متنازلة ، فإن المعلولات المترتبة المتنازلة لا تجتمع على العلة الأولى التي تبدأ
منها السلسلة مثلا ) ( 2 ) - انتهى كلامه ملخصا .
وأنت خبير بأن البرهانين المتقدمين المنقولين عن الشيخ والفارابي جاريان
في صورتي التصاعد والتنازل جميعا فيما كانت السلسلة مؤلفة من علل تامة . وأما
العلل الناقصة فيجري البرهانان فيها إذا كانت السلسلة متصاعدة ، لوجوب وجود
هامش
( 1 ) وهو السيد الداماد .
( 2 ) راجع القبسات ص 228 .