الفصل الثاني
في انقسامات العلة ( 1 )
تنقسم العلة إلى تامة وناقصة .
فالعلة التامة هي التي تشتمل على جميع ما يتوقف عليه المعلول بحيث لا
يبقى للمعلول معها إلا أن يتحقق .
والعلة الناقصة هي التي تشتمل على بعض ما يتوقف عليه المعلول في تحققه
لا على جميعه .
وتفترقان بأن العلة التامة يلزم من وجودها وجود المعلول - كما سيأتي ( 2 ) -
ومن عدمها عدمه ، والعلة الناقصة لا يلزم من وجودها وجود المعلول ، لكن يلزم
من عدمها عدمه ، لمكان توقف المعلول عليها وعلى غيرها . وليعلم أن عدم العلة
- سواء كانت علة تامة أو ناقصة - علة تامة لعدم المعلول .
وتنقسم أيضا إلى الواحدة والكثيرة ، لأن المعلول من لوازم وجود العلة
واللازم قد يكون أعم .
وتنقسم أيضا إلى بسيطة ومركبة ، والبسيطة ما لا جزء لها ، والمركبة خلافها .
والبسيطة قد تكون بسيطة بحسب الخارج ، كالعقل والأعراض ، وقد تكون بسيطة
بحسب العقل ، وهي ما لا تركب فيه خارجا من مادة وصورة ولا عقلا من جنس
وفصل ، وأبسط البسائط ما لا تركب فيه من وجود وماهية ، وهو الواجب ( تعالى ) .
وتنقسم أيضا إلى قريبة وبعيدة ، فالقريبة ما لا واسطة بينها وبين معلولها ،
هامش
( 1 ) مطلقا ، سواء كانت فاعلية أو مادية أو صورية أو غائية .
قال المحقق الطوسي : ( والعلة مطلقا قد تكون بسيطة وقد تكون مركبة ، وأيضا بالقوة أو
بالفعل ، وكلية أو جزئية ، وذاتية أو عرضية ، وعامة أو خاصة ، وقريبة أو بعيدة ، ومشتركة أو
خاصة ) - انتهى . وقد تصدى شارحوا كلامه لذكر أمثلتها ، فراجع كشف المراد ص 130 - 132 ،
وشرح التجريد للقوشجي ص 134 - 135 ، وشوارق الالهام ص 251 - 254 .
( 2 ) في الفصل الآتي .