والبعيدة ما كانت بينها وبين معلولها واسطة كعلة العلة .
وتنقسم أيضا إلى داخلية وخارجية ، فالداخلية هي المادة بالنسبة إلى
المركب منها ومن الصورة - وهي التي بها الشئ بالقوة - والصورة بالنسبة إلى
المركب - وهي التي بها الشئ بالفعل - ، وتسميان ( علتي القوام ) ، والخارجية هي
الفاعل - وهو الذي يصدر عنه المعلول - والغاية - وهي التي يصدر لأجلها
المعلول - ، وتسميان : ( علتي الوجود ) ، وسيأتي بيانها ( 1 ) .
وتنقسم أيضا إلى علل حقيقية وعلل معدة . وشأن المعدات تقريب المادة إلى
إفاضة الفاعل بإعدادها لقبولها ، كانصرام القطعات الزمانية المقربة للمادة إلى
حدوث ما يحدث فيها من الحوادث .
الفصل الثالث
في وجوب وجود المعلول عند وجود علته التامة ( 2 )
ووجوب وجود العلة عند وجود معلولها
وهذا وجوب بالقياس ، غير الوجوب الغيري الذي تقدم في مسألة : ( الشئ
ما لم يجب لم يوجد ) ( 3 ) .
أما وجوب وجود المعلول عند وجود علته التامة ، فلأنه لو لم يجب وجوده
عند وجود علته التامة لجاز عدمه ، ولو فرض عدمه مع وجود العلة التامة ، فإما أن
تكون علة عدمه - وهي عدم العلة - متحققة وعلة وجوده موجودة ، كان فيه
اجتماع النقيضين وهما علة الوجود وعدمها ، وإن لم تكن علة عدمه متحققة كان
في ذلك تحقق عدمه من غير علة ، وهو محال
هامش
( 1 ) في الفصل الحادي عشر من هذه المرحلة .
( 2 ) وقد يعبر عنه ب ( امتناع تخلف وجود المعلول عن وجود العلة التامة ) .
( 3 ) راجع الفصل الخامس من المرحلة الرابعة .