غير الوجود ) ( 1 ) انتهى .
ويندفع عنه أيضا ما أورد عليه ( 2 ) أنه لو كان الوجود موجودا بذاته والماهية
موجودة بغيرها - الذي هو الوجود - كان مفهوم الوجود مشتركا بين ما بنفسه وما
بغيره ، فلم يتم مفروض الحجة من أن الوجود مشترك معنوي بين الموجودات لا
لفظي .
وجه الاندفاع ( 3 ) : أن فيه خلطا بين المفهوم والمصداق ، والاختلاف المذكور
مصداقي لا مفهومي .
فتبين بما تقدم فساد القول بأصالة الماهية ، كما نسب إلى الإشراقيين ( 4 ) . فهي
عندهم أصيلة إذا كانت بحيث ينتزع عنها الوجود ، وإن كانت في حد ذاتها
اعتبارية والوجود المنتزع عنها اعتباريا .
ويرده أن صيرورة الماهية الاعتبارية بانتزاع مفهوم الوجود الاعتباري
أصيلة ذات حقيقة عينية ، انقلاب ضروري الاستحالة .
وتبين أيضا فساد القول بأصالة الوجود في الواجب وأصالة الماهية في
الممكن ، كما قال به الدواني ( 5 ) وقرره بأن الوجود على ما يقتضيه ذوق المتألهين
حقيقة عينية شخصية هي الواجب ( تعالى ) ، وتتأصل الماهيات الممكنة بنوع من
الانتساب إليه ، فإطلاق الموجود عليه ( تعالى ) بمعنى أنه عين الوجود ، وعلى
الماهيات الممكنة بمعنى أنها منتسبة إلى الوجود الذي هو الواجب .
ويرده ( 6 ) أن الانتساب المذكور إن استوجب عرض حقيقة عينية على
هامش
( 1 ) راجع الأسفار ج 1 ص 40 .
( 2 ) هذا الايراد أورده الشيخ الإشراقي ، فراجع شرح حكمة الاشراق ( كلام الماتن ) ص 184 .
( 3 ) هكذا أجاب عنه صدر المتألهين في الأسفار ج 1 ص 41 .
( 4 ) راجع شرح حكمة الاشراق ص 185 - 191 ، والتلويحات ص 23 . ونسب إليهم أيضا في
الأسفار ج 1 ص 39 و 411 .
( 5 ) نسب إليه في شرح المنظومة ( قسم الحكمة ) ص 25 .
( 6 ) ورده أيضا في الأسفار ج 1 ص 73 - 74 .