غير المشترك . وأيضا الماهية لا تأبى في ذاتها أن يحمل عليها الوجود وأن يسلب
عنها ، ولو كانت عين الوجود لم يجز أن تسلب عن نفسها لاستحالة سلب الشئ عن
نفسه ، فما نجده في الأشياء من حيثية الماهية غير ما نجده فيها من حيثية الوجود .
وإذ ليس لكل واحد من هذه الأشياء إلا واقعية واحدة ، كانت إحدى هاتين
الحيثيتين - أعني الماهية والوجود - بحذاء ما له من الواقعية والحقيقة ، وهو المراد
بالأصالة ، والحيثية الأخرى اعتبارية منتزعة من الحيثية الأصيلة ، تنسب إليها
الواقعية بالعرض .
وإذ كان كل شئ أنما ينال الواقعية إذا حمل عليه الوجود واتصف به
فالوجود هو الذي يحاذي واقعية الأشياء . وأما الماهية فإذ كانت مع الاتصاف
بالوجود ذات واقعية ومع سلبه باطلة الذات فهي في ذاتها غير أصيلة ، وإنما
تتأصل بعرض الوجود .
فقد تحصل : أن الوجود أصيل والماهية اعتبارية ، كما قال به المشاؤون ( 1 ) ،
أي أن الوجود موجود بذاته والماهية موجودة به .
وبذلك يندفع ما أورد ( 2 ) على أصالة الوجود من أن الوجود لو كان حاصلا
في الأعيان كان موجودا لأن الحصول هو الوجود ، فللوجود وجود ، وننقل الكلام
إليه وهلم جرا ، فيتسلسل .
وجه الاندفاع ( 3 ) : أن الوجود موجود لكن بذاته لا بوجود زائد - أي إن
هامش
( 1 ) ومنهم بهمنيار في التحصيل ص 284 ، والسيد الداماد في القبسات ص 38 ، وتبعهم صدر
المتألهين في الأسفار ج 1 ص 49 ، والحكيم السبزواري في شرح المنظومة ص 10 . وقيل :
( إنما لقبوا بهذا الاسم لأنهم كانوا يمشون في ركاب أرسطو كذا ) .
( 2 ) أورده الشيخ الإشراقي في حكمة الاشراق ، فراجع كلام الماتن في شرح حكمة الاشراق
ص 183 - 184 ، وكذا أورده في التلويحات ص 22 - 23 . وتعرض له صدر المتألهين في
الأسفار ج 1 ص 39 - 40 ، والحكيم السبزواري في شرح المنظومة ص 11 .
( 3 ) هذا ما أجاب به صدر المتألهين في تعليقته على شرح حكمة الاشراق ص 184 - 185 ،
والأسفار ج 1 ص 40 - 41 . وتعرض له الحكيم السبزواري في شرح المنظومة ص 11 .