وسائر الأفراد ، أو من جهة اندراج شئ تحتها كاندراج الأفراد تحت الأنواع
والأنواع تحت الأجناس . والوجود - الذي هو بذاته الحقيقة العينية - لا يقبل
انطباقا على شئ ولا اندراجا تحت شئ ولا صدقا ولا حملا ولا ما يشابه هذه
المعاني ، نعم مفهوم الوجود يقبل الصدق والاشتراك كسائر المفاهيم .
ومن هنا يظهر أن الوجود يساوق الشخصية .
ومن هنا يظهر أيضا أن الوجود لا مثل له ( 1 ) ، لأن مثل الشئ ما يشاركه في
الماهية النوعية ولا ماهية نوعية للوجود .
ويظهر أيضا أن الوجود لا ضد له ( 2 ) لأن الضدين - كما سيأتي ( 3 ) - أمران
وجوديان متعاقبان على موضوع واحد داخلان تحت جنس قريب بينهما غاية
الخلاف ، والوجود لا موضوع له ولا جنس له ولا له خلاف مع شئ .
وثالثا : أن الوجود لا يكون جزءا لشئ ، لأن الجزء الآخر والكل المركب
منهما إن كانا هما الوجود بعينه فلا معنى لكون الشئ جزءا لنفسه ، وإن كان أحدهما
أو كلاهما غير الوجود كان باطل الذات ، إذ لا أصيل غير الوجود ، فلا تركيب ( 4 ) .
وبهذا البيان يثبت أن الوجود لا جزء له ( 5 ) ، ويتبين أيضا أن الوجود بسيط في
ذاته .
ورابعا : أن ما يلحق الوجود حقيقة من الصفات والمحمولات أمور غير
خارجة عن ذاته ، إذ لو كانت خارجة كانت باطلة .
وخامسا : أن للموجود من حيث اتصافه بالوجود نحو انقسام إلى ما بالذات
وما بالعرض ، فالوجود موجود بالذات بمعنى أنه عين نفسه ، والماهية موجودة
بالعرض ، أي أنها ليست [ متصفة ] بالوجود بالنظر إلى نفس ذاتها وإن كانت
هامش
( 1 و 2 ) راجع كشف المراد ص 30 ، وشوارق الالهام ص 54 ، والأسفار ج 1 ص 343 ، وشرح
المنظومة ص 41 - 42 .
( 3 ) في الفصل التاسع من المرحلة السابعة .
( 4 ) قال المصنف قدس سره في بداية الحكمة ص 19 : ( وما قيل : ( إن كل ممكن زوج تركيبي من
ماهية ووجود ) فاعتبار عقلي . . . ) .
( 5 ) راجع بداية الحكمة : ص 19 .