فمن سخيف القول ما قال بعضهم ( 1 ) : ( إن الوجود مشترك لفظي ، وهو في كل
ماهية يحمل عليها بمعنى تلك الماهية ) .
ويرده لزوم سقوط الفائدة في الهليات البسيطة مطلقا ( 2 ) ، كقولنا : ( الواجب
موجود ) و ( الممكن موجود ) و ( الجوهر موجود ) ، و ( العرض موجود ) .
على أن من الجائز أن يتردد بين وجود الشئ وعدمه مع العلم بماهيته
ومعناه ( 3 ) ، كقولنا : ( هل الاتفاق موجود أو لا ؟ ) .
وكذا التردد في ماهية الشئ مع الجزم بوجوده ، كقولنا : ( هل النفس الإنسانية
الموجودة جوهر أو عرض ؟ ) والتردد في أحد شيئين مع الجزم بالآخر يقضي
بمغايرتهما .
ونظيره في السخافة ما نسب إلى بعضهم ( 4 ) : ( أن مفهوم الوجود مشترك لفظي
بين الواجب والممكن ) .
هامش
( 1 ) وهو أبو الحسن الأشعري وأبو الحسين البصري على ما في شرح المواقف ص 92 ، وشرح
المنظومة ص 16 ، وشرح المقاصد ج 1 ص 61 ، وإرشاد الطالبين ص 20 .
( 2 ) والوجه في سقوطها ما قال الرازي في المباحث المشرقية ج 1 ص 23 ، إليك نص عبارته :
( لكان قول القائل : ( الجوهر موجود ) مثل قوله : ( الجوهر جوهر ) وبالجملة لا يكون الحمل
والوضع هاهنا إلا في اللفظ ، ولما لم يكن كذلك علمنا إن الوجود مغاير للجوهرية ) - انتهى
كلامه . وقس عليه أمثلة أخرى .
( 3 ) كذا في المباحث المشرقية ج 1 ص 25 حيث قال : ( إنه يصح منا أن نعقل الماهية ونشك
في وجودها ، والمشكوك ليس نفس المعلوم ولا داخلا فيه ) - انتهى كلامه .
( 4 ) وهو الكشي وأتباعه على ما في شرح المواقف ص 92 حيث قال : ( وهاهنا مذهب ثالث
نقل عن الكشي وأتباعه ، وهو : أن الوجود مشترك لفظا بين الواجب والممكن ، ومشترك معنى
بين الممكنات كلها . وهذا لسخافته لم يلتفت المصنف إليه ) .