تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
« أنا رجل مسلم فكيف يحل قتلى ؟ » ، وكان فيه كرم نفس ، / ( 105 ) وإفضال على الناس . وكان الصّليحى كثير الاختلاط به ، والحظوة لديه ، فتفرّس فيه ، فلما حضرته الوفاة أوصاه بالدعوة ، وأعطاه مالا كثيرا كان قد جمعه من أهل دعوتهم ، وأقام الصليحى باليمن دليلا للحاج على طريق السراة خمس عشرة سنة ، وهو مع ذلك يعمل الحيلة في ظهور أمره ، فطلع مسارا [ 1 ] ، وهو أعلى ذروة في جبال حراز [ 2 ] ، ومعه قوم قد بايعوه على الموت ، فأحاط بهم جميع أهل حراز [ 2 ] ، وتهددوه بالقتل ، فدافعهم بالحيل ، وقال : إنما لزمته خوفا أن يلزمه الغير فتلحقنا جميعا المضرّة ، ولم يمض عليه أشهر حتى بناه وحصّنه وأمره يستفحل ، وشأنه يظهر ، فلما ظهر بمسار [ 1 ] - ومعه قوم من الحجاز وسنحان ويام وجشم وهبرة - حصره جعفر بن القاسم في الأحبوش ، وهم خلق كثير ، ورجل يسمى جعفر بن العباس [ شافعي المذهب سار مع جعفر لحصاره في ثلاثين ألفا ، فأوقع الصليحى بجعفر بن العباس ] [ 3 ] في محطته في شعبان من السنة ، فقتله في جمع عظيم ، فتفرق الناس عنه ، ثم طلع إلى جبل حضور فافتتحه ، وأخذ حصن يناع ، وجمع له ابن أبي حاشد صاحب صنعاء فالتقوا [ بصوف ] [ 4 ] ، فقتل ابن أبي حاشد وألف رجل ، وسار إلى صنعاء فملكها ، وطوى اليمن طيا بسهله وجبله . وفى سنة خمس وخمسين وأربعمائة استقرّ ملك الصّليحى بجميع اليمن من مكة إلى حضرموت سهلها وجبلها ، واستقر بصنعاء ، وأسكن معه ملوك اليمن الذين أزال ملكهم ، واختط بصنعاء عدة قصور ، واستعمل صهره / ( 106 ) أخا زوجته - أسعد بن شهاب على زبيد ، فدخلها في سنة ست وخمسين وأربعمائة ، وأحسن سيرته في الرعية ، وفسح لأهل السنة في إظهار مذاهبهم ، وكان يحمل من تهامة / إلى صنعاء في كل سنة - بعد أرزاق الجند الذين بها وغير ذلك من الأسباب اللازمة - ألف ألف دينار عينا .
هامش
[ 1 ] هكذا في « أ » ص 105 و « ك » وفى مراصد الاطلاع 3 / 1273 ومعجم البلدان « مشار : قلة في أعلى جبل حراز ، وحراز مخلاف باليمن قرب زبيد « وانظر المقتطف ص 64 » . [ 2 ] سنحان من مخاليف اليمن ، وبام اسم قبيلة أضيف إليها مخلاف من مخاليف اليمن ( مراصد 3 / 1472 ) وجشم وهبيرة قبيلتان . [ 3 ] ما بين القوسين زيادة من « أ » ص 105 . [ 4 ] زيادة عن معجم البلدان والقبائل اليمنية ص 388 وقال : « صوف : قرية خربة بالقرب من قرية يازك » كانت بها الوقعة التي مهدت السبيل لملك علي بن محمد الصليحى .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 107 | النويري