سنة جملة كثيرة ، فقمت في ذلك قياما أدى إلى أن صرف لهم ذلك مكملا من غير اقتطاع ثلاثة شهور ، واستمر الأمر على ذلك إلى أن توفّى الطواشى شجاع الدين ناظر الوقف في سنة أربع وعشرين وسبعمائة ، وفوض الأمر إلى الأمير سيف الدين أرغون الناصري نائب السلطنة الشريفة ، فأظهر كتاب الوقف وأذاعه ، وحمل الأمر على حكمه على ما نذكر ذلك - إن شاء الله تعالى - في موضعه .
ونقل السلطان إلى القبة المباركة ما تحتاج إليه من البسط والشمعدانات الكفت [ 1 ] ، والأطباق النحاس ، وغير ذلك من الآلات مما جعله في حاصلها ، ونقل والدته من مدفنها بالتربة المجاورة لمشهد السيدة نفيسة إلى مدفن هذه القبة ، وذلك في سنة ثلاث وسبعمائة ، وهى أول من دفن بمشهد القبة ، ثم دفن بعد ذلك ابنة له توفيت صغيرة - رحمها الله تعالى - وقد أخذ هذا الفصل حدّه من الإطالة ، فلنذكر خلاف ذلك من الحوادث ، والله أعلم .
وفى سنة ثلاث وسبعمائة أفرج عن الأميرين السيدين الشريفين عزّ الدين حميضة وأسد الدين رميثة ولدى الأمير نجم الدين أبى نمىّ وأعيدا إلى مكة - شرفها الله تعالى .
وفيها فوّضت نيابة السّلطنة يحمص إلى الأمير سيف الدين بلبان الجوكندار المنصوري ، نقل من نيابة قلعة دمشق إليها عوضا عن عز الدين أيبك الحموي الظاهري بحكم وفاته ، وكانت وفاته في يوم الأحد تاسع شهر ربيع الآخر من هذه السنة ، وتوجّه الأمير سيف الدين إليها في ثامن [ 2 ] عشر جمادى الأولى وجعل نائب قلعة دمشق الأمير سيف الدين بهادر السنجري .
هامش
[ 1 ] الشمعدان الكفت : المصنوع من النحاس ومشغول بزخارف من سلوك الفضة أو الذهب ، وانظر خطط المقريزي 2 : 105 .
[ 2 ] كذا في ك ، وف . وفى ص « ثاني عشر » .