للمسلمين فتركوا أهلها بها لحراستها فوصلوا صبيحة السبت ودخلوا قامرة فأخذوا جميع كسب سلطان المسلمين وكثيرا من كسب الرعية وخرجوا مطمئنين . وكان قد خرج فارسان من المسلمين ليلحقا الجيش فظفر الفرنج بأحدهما وهرب الآخر ، فأدرك الشيخ أبا يحيى [ 1 ] بحيطين خضر الوزير بن الحكيم يعرفه الحال وهو بجماعة مالقة خاصة فرجع لقصد العدو فحضر على حصن طبية فتبعه من فرسانها نحو ثلاثمائة فارس ممن يعتمد عليهم ، وترك الضعفاء والثقلة البقلة ونهض إلى حيث ذكر له الفارس أنه لقيهم في أول الليل في دخولهم فوجدهم قد خرجوا بالمغنم بموضع يقال له برجمه من [ 2 ] تحت حصن سم لي [ 3 ] وذلك بعد الظهر فارتفع الفرنج في كدية عالية ، ونزل أنجاد فرسانهم للقتال فقاتلهم المسلمون قتالا شديدا فقتلوا أكثرهم ، واستشهد من المسلمين رجل واحد يقال له سعد الهمداني ، ثم ظهرت ساقة المسلمين ، فارتفع من سلم من مقاتلة النصارى إلى الكدية وتحصنوا بها بالبرادع والدرق والدواب [ 4 ] وامتنعوا ووصل الرماة من أنتقيرة [ 5 ] وحصن المنشأة ، وكان العون من الله تعالى عليهم فما زالوا يجاولونهم [ 6 ] ويقاتلونهم إلى ثلث الليل الآخر فأذعن من سلم من النصارى إلى الإسار ، فنزل نيف على خمسمائة فأسروا وقتل بقيتهم بالرماح والسهام ورجع الشيخ أبو يحيى بهم إلى مالقه وجعل منهم أربعمائة أسير اثنين وثمانين أسيرا في حبل واحد ، وسائرهم مثقلون بالخراج وأركبهم على دوابهم وأخذ منهم قاضى النصارى بأستجة [ 7 ] وحمل ما غنم [ 134 ] من عدوهم من السيوف والرماح على خمسة وأربعين جملا ومن القسي على خمسة وأربعين دابة ، والدرق على نحو من ثلاث عشرة دابة ، وأراح الله تعالى من هؤلاء الأعداء ونصر عليهم وله الحمد والمنة .
هامش
[ 1 ] كذا في الأصول . إلا أنها غير منقوطة في ص .
[ 2 ] هذا اللفظ من ص .
[ 3 ] حصن سم لي : كذا في الأصول .
[ 4 ] في ك « الدراريب » والمثبت من ص ، وف .
[ 5 ] أنتقيرة : حصن بين مالقة وغرناطة ( معجم البلدان 1 : 307 ) .
[ 6 ] في الأصول « يجادلونهم » ولعل الصواب ما أثبته ، أو لعلها يجادلونهم » .
[ 7 ] في ك « من بارسخه » والمثبت من ص ، وف ، وملحق السلوك 2 : 958 .