تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
يوم السبت والأحد أربع أصابع في كل يوم إصبعين ؛ فكملت زيادته بمقياس مصر ثمانية عشر ذراعا وست أصابع ، ولما غلق الذراع الثامن عشر غرّق كثيرا من الأدر [ 1 ] المجاورة له بساحل مصر والروضة ، وغرّق الأقصاب والبساتين ، وقطع الطريق فيما بين القاهرة ومصر في عدة مواضع ، فأمر السلطان بقطع الخلجان التي عادتها تكسر في عيد الصّليب ، مثل بحر أبى الرّجا [ 2 ] والكينونة وغيرها ، وذلك قبل الوقت المعتاد ، والعادة جارية أن هذه الخلجان إذا قطعت ينقص بحر النيل بسبب قطعها نحو ثلثي ذراع ؛ لما ينصب فيها منه ، فلم يضطرب النيل لقطعها ولا توقّف ، بل زاد ما ذكرناه ، ولعله لو لم تقطع هذه الخلجان العظيمة كان بلغ في الزيادة إلى أكثر مما انتهى إليه ، وعم فساده ، ثم ثبت النيل بعد ذلك على البلاد ثبوتا حسنا إلى حد الاستغناء عنه ، فأخذ في النقص ، فكان ينقص قليلا ، ثم يثبت مدة ، ثم ينقص ، حتى أخذت الأراضي حاجتها من الري وهبط والحمد لله .

ذكر إفراد مصر عن قاضى الحنفية [ 3 ]

وفى يوم الثلاثاء التاسع عشر من شهر رجب فوّض قضاء القضاة الحنفية بمصر للقاضي سراج الدين عمر ابن شهاب الدين محمود ، وخلع عليه بطرحه على عادة القضاة ، وجلس بجامع مصر ، وحكم في هذا اليوم ، واختزل ذلك من ولاية قاضى القضاة شمس الدين محمد بن الحريري الحنفي ، واستقر بالقاهرة خاصة ، وصار القضاة الأصول خمسة ، وهم : قاضى القضاة بدر الدين الشافعي ، وقاضى القضاة زين الدين علي بن مخلوف ، وقاضيا القضاة الحنفيان المذكوران ، وقاضى القضاة تقى الدين أحمد الحنبلي ، وكان السبب في ولاية سراج الدين المذكور القضاء أن قاضى القضاة شمس الدين الحنفي المذكور
هامش
[ 1 ] الأدر : كذا وردت في الأصول ، والمراد جمع دار . وفى المراجع اللغوية : أن دار تجمع على دور ، وديار ، وأدؤر : وأدوره ، وأدوار ، ودوران وديران . [ 2 ] كذا في الأصول . ولعل المقصود بحر أبى المنجا . وقد حفر سنة 506 ه في عهد الخليفة الآمر الفاطمي ، وكلَّف بحفره أبو المنجا بن أشعيا اليهودي ، ويخرج هذا البحر من النيل قرب شبرا ( خطط المقريزي 1 : 171 ، 487 . [ 3 ] موضع هذا العنوان بياض في ك ، والمثبت من ص ، وف .