وكذلك من معه من مقدمى الحلقة المنصورة ، وصحبته جماعة من الأمراء والمقدمين ، وتوجّه فوصل إلى غزة في الثامن عشر من الشهر ، وتوجّه إلى زيارة القدس والخليل عليه السلام ، ثم إلى الكرك ، وحضر إلى خدمته بالكرك الأمير سيف الدين تنكر نائب السلطنة بالشام ، ثم توجّه السلطان من الكرك إلى الشّوبك وتصيّد هناك ، وأفرج في هذه السّفرة عن الأميرين [ 1 ] ركن الدين بيبرس الدّوادار ، وسيف الدين بهادر آص المنصوريين في يوم الخميس ثاني جمادى الآخرة ، وعاد السلطان إلى مقرّ ملكه ، فكان وصوله إلى قلعة الجبل في الساعة الأولى من نهار الأربعاء خامس عشر جمادى الآخرة من السنة ، ووصل الأميران إلى قلعة الجبل ، فخلع السلطان عليهما ، وأمّر كلّ واحد منهما وقدّمه على ألف على [ 2 ] عاداته .
واستقر الأمير ركن الدين بيبرس الدّوادار بالديار المصرية ، وجلس رأس الميسرة ، وأعيد الأمير سيف الدين بهادر آص إلى دمشق على عادته ، فكان وصوله إليها في يوم الاثنين رابع شهر رجب .
ذكر خبر النيل المبارك في هذه السنة
وإنما خصصنا هذه السنة بذكره لأنه وقع فيه من الغرائب في أمره ما لم تجر بمثله عادة ، وذلك أن النيل المبارك وفّى بمقياس مصر في يوم السبت الثالث عشر من جمادى الأولى الموافق التاسع عشرين أبيب ستّة عشر ذراعا ، وحصل التخليق وكسر سدّ [ 3 ] الخليج في هذا اليوم ، وما وقع مثل ذلك في هذا العصر ؛ فإن العادة في غالب السنين أن يكون الوفاء في الآخر من مسرى وفى الأوسط منه ، وربما تأخّر عن ذلك فيكون في أيام النسىء وأوائل توت ، ثم زاد بعد ذلك وأخذ في النقص والزيادة ، فكانت زيادته إلى آخر مسرى ذراعا واحدا ، [ 104 ] ثم وقف مدة وزاد أخرى ، فبلغت زيادته إلى آخر يوم الثلاثاء الثامن والعشرين من جمادى الآخرة الموافق لتاسع توت سبعة عشر ذراعا وتسع أصابع ، وزاد في يوم الأربعاء عاشر توت خمس أصابع ، وفى بكرة الخميس الذي يليه تسع أصابع ، وفى يوم الجمعة ثاني عشر توت خمس أصابع ، وفى
هامش
[ 1 ] في ك « الأمير » والمثبت من ص ، وف .
[ 2 ] هذا اللفظ من ص .
[ 3 ] هذا اللفظ من ص ، وف .