عشرة وسبعمائة ، وولى خطابته قاضى القضاة بدر الدين بن جماعة الشافعي ، ورسم أن يبنى في سطح الجامع المذكور بيوتا لشيخ وجماعة من الصوفية ، وطهارة [ 1 ] ومزملة ، وبنى في أسفله مزملة ، ولما كملت عمارته حضر إليه السلطان وشاهده ، ووقف على مصالحه مواضع من أملاكه ، منها قيسارية [ 2 ] العنبر بالقاهرة ، وحمام [ 3 ] ابن سويد ، وأنشأ ربعا بجواره ، ووقفه عليه ، وعمّر بظاهره طهارة للسبيل ، وبها فسقية ، وساقية ورتب السلطان بالجامع إماما ومؤذنين وقومة وشيخهم وشحنة [ 4 ] وبوابا ، وجعل لكل منهم جامكية وجراية ، ورتب بالخانقاه الشيخ قوام الدين الشيرازي شيخا للصوفية ، وثمانين صوفيا أربعين مجردا بسطح الجامع في البيوت التي عمّرت لهم وأربعين متأهلين ، ورتّب لكل صوفي منهم في كل شهر خمسة عشر درهما ، وفى كل يوم ثلاثة أرطال من الخبز العلامة ، وللمجردين خاصة في كل يوم ثلث رطل لحم مطبوخ ، وزبدية مرق ، ورتب للشيخ مثل ما رتب للصوفيين منهم ، وأفرد للصوفية مقصورة بالجامع بحائطه الغربى . وهو البحري ، يجتمعون فيها لصلاة العصر في كل يوم ، ويقرؤن القرآن بعد الصلاة ، ويدعون للواقف ، وينصرفون ويحضرون أيضا لصلاة الجمعة ، وليس بشرط .
ذكر تفويض نيابة السلطنة بالمملكة الحلبية
والمملكة الطرابلسية للأميرين سيف الدين سودى [ 5 ] الجمدار ، وسيف الدين تمر الساقي [ 6 ] .
هامش
[ 1 ] المزملة : مكان لتبريد الماء توضع فيه الأزيار وما أشبه ذلك .
[ 2 ] قيسارية العنبر : كانت بشارع القاهرة الأعظم ، وكان سجنا فعمرها الملك المنصور قلاوون ( خطط المقريزي 2 : 89 ) .
[ 3 ] في الأصول « حمامى » والمثبت من المرجع السابق ، والسلوك 2 / 1 : 115 هامش الدكتور زيادة .
[ 4 ] الشحنة : من يقوم بحراسة المكان .
[ 5 ] أنظر ترجمته في الدرر الكامنة 2 : 179 .
[ 6 ] أنظر ترجمته في الدرر الكامنة 1 / 2 : 519 .