ركب من مرج الأسل ، ونزل إلى منزل القصب بالقرب من حمص ومرّ [ 1 ] على جانب خيام [ 2 ] العسكر المصري ، وقصد جهة البرية ، فركب بكتمر خلفه الأمير سيف الدين [ 73 ] وبكتمر [ 3 ] الجمدار الناصري في شرذمة يسيرة ، وتتبعه فلحق أثقاله فأخذها ورجع ، واستمر السير بالأفرم ومن معه حتى دخل البرية .
ولما بلغ الأمير شمس الدين قراسنقر دخوله إلى البرية خلفه ظن أن ذلك مكيدة عليه ، وتقدم في البرية ، وبقى الأفرم إذا نزل منزلة وجد قراسنقر قد رحل عنها ، فاستمر كذلك أياما ، ثم أرسل إليه من أدركه وأعلمه أنه [ 4 ] إنما جاء في ميعاده ، فأرسل إليه يقول ، إن كان الأمر كذلك فتحضر إلى عندي بمملوكين ، وتؤخر هذا الجمع حتى نجتمع . فركب إليه على الهجن هو ومملو كان من مماليكه ، وأدركه واجتمعا . فلما تحقق قراسنقر أنه حضر لموافقته اطمأن إليه ، وتربّص حتى التحق به بقية أصحاب الأفرم ، فاختار الأفرم ممن معه ومع قراسنقر أربعمائة فارس ، وأمرهم أن يتوجهوا ويكبسوا الأمير سيف الدين أرغن الناصري ليلا في خيامه ويقتلوه ، وكان الأمير سيف الدين أرغن بقرب حلب - وقال : إنه إذا قتل هذا احتاج من معه إلى الانضمام إلينا خوفا من السلطان كون مملوكه قتل بينهم ، وتمّ لنا الأمر بهذا ولا يختلف علينا أحد بالشام ، فتوجّه أولئك غير بعيد ثم ردّهم قراسنقر وجهّز الأفرم لمضاء [ 5 ] هذا الأمر [ 6 ] فلم يوافق عليه ، ثم قال له قراسنقر ، إن هذا الجمع الذي معك لا نقدر أن نملك بهم البلاد ، ولا نلقى [ 7 ] بهم الجيوش ، وهؤلاء يضيقون علينا ، ويأكلون ما معنا ، ولا يحصل لنا بهم انتقاع ، والمصلحة تقتضى أن نردهم . فأعمل الأفرم الحيلة وجردهم على أن
هامش
[ 1 ] في ك ، وف « وهو على » والمثبت من ص .
[ 2 ] هذا اللفظ لم يرد في ك .
[ 3 ] في ك « وكتمر » وفى ص « أركتمر » والمثبت من النجوم الزاهرة 9 : 300 ، والدرر الكامنة 2 : 19 ، وشذرات الذهب 6 : 104 .
[ 4 ] لفظ « أنه » سقط من ك .
[ 5 ] هذا اللفظ سقط من ك .
[ 6 ] في ص « هذا الرأي » .
[ 7 ] في ك وص « تلتقى » .