ولما اتصل بالأبواب السلطانية أظهر قراسنقر العصيان
جهز [ 1 ] السلطان الأمير حسام الدين قرا لاچين أستاذ الدار والأمير سيف الدين أرغون الدوادار الناصري ، والأمير سيف الدين أيدمر الخطيرى ، والأمير حسام الدين لاچين الجاشنكير المعروف بالزيرباج ومضافيهم ، فوصلوا إلى دمشق في العشرين من ذي القعدة ، وجرّد معهم من دمشق جماعة من عسكرها ، وتوجّهوا إلى حمص ثم إلى حلب لتمهيد البلاد ومنع قراسنقر إن قصد الهجوم على المملكة الحلبيّة ، ثم أردف السلطان هذه العساكر المذكورة بالأمير سيف الدين قلىّ السلاحدار ، والأمير بدر الدين جنكلى بن البابا ، ومضا فيهما فوصلوا إلى حمص في ذي الحجة ، ونزلوا بمرجها ، فقلق الأمير جمال الدين الأفرم [ 2 ] غاية القلق ، وارتاع لنزولهم بالقرب منه ، وخشي أن يقبض عليه ، وكان قد حذر منذ قبض على الأمير سيف الدين كراى ، والأمير سيف الدين قطلوبك ، ورأى أن السلطان قد قبض على من لم يسلف ذنبا ولا وقع منه مخالفة فيما مضى - وإنما مسكا احتياطا لما تقدم من القبض على خوشداشيتهما ، فكيف يكون حال من له ذنوب قديمة ، ومخالفة في ابتداء الأمر . فبقى ولا يزال في الصيد وهو يتنقل في المملكة الطرابلسية ، فتارة يكون بالجون وتارة يكون باللاذقية وجبلة [ 3 ] ، ومرة بالجبال .
فلما كان في مستهل محرم سنة ثنتى عشرة وسبعمائة ركب من طرابلس [ 72 ] وتوجه إلى الصيد بمرج جبلة على عادته ، ونزل على رأس العين [ 4 ] بالقرب من مدينة طرابلس مما يلي الجبل ، فوصل إليه مملوكه مغلطاى الحلبي على خيل البريد بأجوبة السلطان يتضمن . أنه أنعم عليه بنيابة
هامش
[ 1 ] في الأصول « أظهر » ولعل الصواب ، ما ذكرته ، والمراد أخرج أو جرد .
[ 2 ] هذا اللفظ سقط من ك .
[ 3 ] جبلة قلعة مشهورة بساحل الشام من أعمال حلب قرب اللاذقية ، بناها معاوية بن أبي سفيان ، وكانت حصنا للروم جلوا عنها عند فتح المسلمين حمص وشحنها بالرجال وبنى معاوية بجبلة حصنا خارجا من الحصن الرومي القديم . ( انظر معجم البلدان لياقوت الحموي ) .
[ 4 ] رأس العين : مدينة كبيرة مشهورة من مدن الجزيرة بين حران ونصيبين ودنيس وهى إلى دنيس أقرب ، بها عيون كثيرة عجيبة صافية تجتمع كلها في موضوع فتصب في نهر الخابور ( وانظر معجم البلدان 3 : 15 تحقيق فريد الجندي ، وهامش النجوم الزاهرة 3 : 282 .