رجل جندىّ أشكو لنائب السلطان ضعف إقطاعى ، فما يحل لك أن تتعصّب عليّ فغضب منه وأحضره إلى داره وضربه بالدبابيس ضربا مؤلما فمات ويقال إن بيبرس أعترف بذلك ، فأمر السلطان بقتله قودا بمغلطاي السّويدى ، فقتل خنقا في بقية يوم الخميس المذكور ، ودفن ليلة الجمعة منتصف ذي القعدة ، وأخرج من باب السّرّ من جهة القرافة وعفّى أثر قبره ، ثم أمر السلطان في سابع وعشرين الشهر بنقله إلى تربته التي بالقرافة ، فنقل إليها ودفن بها ليلا ، ثم أمر السلطان بنقل الأمراء الذين قبض عليهم من قلعة الجبل إلى ثغر الإسكندرية ، فتوجه بهم الأمير ناصر الدين بن أمير سلاح .
وفى هذه السنة أمر السلطان بالقبض
على الأمير علاء الدين مغلطاي القازانى أحد من توجه إليه إلى الكرك ، وسبب ذلك أنه شرع يدل بخدمته ، وأنعم السلطان عليه بإقطاع بالديار المصرية فرده فإعطاه غيره فرد الثاني والثالث فنقم السلطان عليه ذلك ، وأمر باعتقاله له بالزردخاناه [ 1 ] ثم نقله إلى البرّج في عشية النهار إلى الجب ، ثم إلى الإسكندرية ، وبلغه أيضا عن الأميرين سيف الدين أبغيه قبجق وركن الدين بيبرس العلمي بدمشق أنهما تطاولا على الرعيّة ومد أيديهما إلى الظلمّ فأمر بالقبض عليهما :
فقبض علي أبغية في يوم الأحد ثالث عشرين ذي الحجة وقبض على بيبرس العلمي في يوم الاثنين رابع عشرين الشهر ، واعتقلا بقلعة دمشق ، فمات أبغية في معتقله في جمادى الآخرة سنة عشر وسبعمائة .
وفيها في العشر الآخر من ذي الحجة رسم السلطان للأمير سيف الدين سلَّار بأمرة مائة طواشى وعيّن لخاصة وأصحابه من بلاد الكرك أجود ضياعها مضافا إلى الشّوبك ، فنظر إلى ذلك مع كثرته فوجده يسيرا بالنسبة إلى ما كان بيده بالديار المصرية .
هامش
[ 1 ] الزردخاناه : هي دار السلاح ، وقد تطلق على السلاح نفسه ، ومن معناها أيضا السجن المخصص للمجرمين من الأمراء وأصحاب الرتب ( السلوك 1 / 1 : 306 هامش الدكتور زيادة .