الأمير جمال الدين نائب السلطنة بالشام ورد كتابه على يد أستاذ داره سيف الدين الطنقش يتضمن أن الملك الناصر وصل إلى البرج الأبيض [ 1 ] قاصدا دمشق ، ورجع إلى الكرك ، ثم وصلت كتبه بعد ذلك تتضمن أن الأمراء بالشام مالوا إلى الملك الناصر وأنه يخشى من انتقاض الأمر فعند ذلك شرع الملك المظفر في النفقة العامة على سائر الجيش ، وكملت في سبعة أيام ، وكان الجند يأخذون النفقة ويقول بعضهم لبعض : ادعوا للملك الناصر ، وأمر الملك المظفر جماعة من مماليكه ، فركب منهم من أمراء الطبلخانات سبعة عشر ، ومن أمراء العرب ثلاثة عشر وذلك في مستهل شهر رمضان من السنة .
وفى هذا التاريخ خرج الأمير سيف الدين برلغى [ 2 ] مجّردا في أربعة آلاف فارس ، ثم أردفه بالأمير سيف الدين طغريل الإيغانى في أربعة آلاف أخر فمرض طغريل فرجع ومات في عاشر شهر رمضان ، وتوفى الأمير عز الدين أيبك الخزندار قبله في سابع الشهر . ولما خرج هذا العسكر أرسل الملك [ 3 ] المظفر للأمراء نقودا ذهبا غير النفقة الأولى فيقال : إن الذي وصل إلى الأمير سيف الدين برلغى في هذه الحركة ستون ألف دينار عينا .
وفى يوم الجمعة الثاني عشر من شهر رمضان خرجت جماعة من المماليك السلطانية على الهجن ، وقصدوا اللحاق بالسلطان الملك الناصر ، فجرّد الملك المظفر في آثارهم فأدركوهم وقد وردوا الماء بمراكع موسى واقتتلوا فجرح الأمير سيف الدين سموك [ 4 ] أخو سلَّار ، وصارم الدين الجرمكى ، وقتل من الفريقين ونجا المماليك السلطانية ، والتحقوا بالسلطان الملك الناصر ، فجرد الملك المظفر جماعة من الأمراء لحفظ الطرقات ، من جملتهم الأمير جمال الدين آقش الرومي الحسامى ، فساق في إثر هذه الطائفة من المماليك فلم
هامش
[ 1 ] البرج الأبيض : قيل هو من أعمال البلقاء ، وقيل بالقرب من طفس » وقيل هو مركز من مراكز الطريق البريدى بين غزة ودمشق . ( صبح الأعشى 14 : 380 . وانظر هامش الدكتور زيادة على السلوك 2 / 1 : 59 ) .
[ 2 ] برلغى : ضبطه محقق النجوم الزاهرة بضم الباء والراء وسكون وكسر الغين ، وضبطه محقق السلوك 2 / 1 : 25 يفتح الباء وضم الراء وسكون اللام .
[ 3 ] عبارة ص « أرسل إلى الملك المظفر » ولا تستقيم مع السياق .
[ 4 ] والرسم في النجوم الزاهرة 7 : 709 « سمك » .