تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
وفيها في جمادى الآخرة وصلت طائفة من التّتار الذين هم شرقي الفرات إلى بلد كركر ، وأغاروا عليها ، [ 48 ] وكان هناك سيف الدين بتخاص أحد مماليك الأمير شمس الدين قراسنقر نائب السلطنة بحلب ، فتوجّه بجماعة من الرجالة وكبس التتار ، وأوقع بهم واستظهر عليهم ، وأسر بعضهم وحضر إلى الأبواب السلطانية فأنعم عليه .

ذكر توجه السلطان الملك الناصر إلى الكرك

وإقامته بها وفى هذه السنة أظهر السلطان أنه قد عزم على الحجاز الشريف وأشاع ذلك وأذاعه ، وأظهر الاهتمام به وأمر بجهازه : وتجهز معه جماعة من مماليكه الذين اختارهم ، وبرز من قلعة الجبل المحروسة في يوم السبت الرابع والعشرين من شهر رمضان ، وركب الأمراء في خدمته لوداعه فأعاد الأمير سيف الدين سلَّار وركن الدّين بيبرس إلى قلعة الجبل ، واستقل ركابه ، وعيّد عيد الفطر بالصالحية [ 1 ] ثم سار ووصل إلى قلعة الكرك في يوم الأحد العاشر من شوال منها ولما صعد إلى الكرك تقدمت الأثقال والبيوتات السلطانية ، ومرت على الجسر الخشب المنصوب على الخندق بباب القلعة ، ثم مر السلطان على الجسر المذكور وحوله مماليكه ، الخاصكية وأرباب الوظائف ، وازدحموا على الجسر فضعف عن حملهم فتكسرت أخشابه ، وقد صارت [ 2 ] يدا فرس السلطان داخل باب القلعة وأطراف حوافر رجليه على الجسر فوثب الفرس به فصادر داخل القلعة ، فسلم وانكسر الجسر بمن كان عليه من الخاصكية فسقطوا إلى أسفل الخندق ، وهو من أعمق الخنادق وأبعدها ، فسقط بعضهم على بعض فسلموا كلهم إلا اثنين منهم أحدهما الأمير عز الدين أزدمر الحاج رأس نوبة الجمدارية فإنه انقطع نخاعه ، وبطل نصفه مما يلي رجليه ، وعاش كذلك إلى أن مات في سنة عشر وسبعمائة بعد عود السلطان إلى الديار المصرية .
هامش
[ 1 ] الصالحية قرية من قرى الشرقية مركز فاقوس ، وأنشأها الملك الصالح نجم الدين أيوب 644 ه على بداية الطريق من مصر إلى الشام لتكون منزلة للعساكر ( محمد رمزى : القاموس الجغرافي ، ق 2 ج 1 ، ص 112 ) . [ 2 ] في ك « سارت » والمثبت من ص .