ولأربعة أتباع في كل سنة مائة ألف درهم وخمسة آلاف درهم وخمسة آلاف إردب غلة ومات - رحمه الله تعالى - وعليه جملة من الديون ، صرفها في المكارم ومحاسنه - رحمه الله - كثيرة .
وتوفى الأمير ركن الدين بيبرس العجمي الجمدار
الصالحي النجمى المعروف بالجالق [ 1 ] أحد الأمراء الأعيان مقدمى الألوف بدمشق وكانت وفاته بظاهر الرّملة [ 2 ] في العشر الأوسط من جمادى الأولى في خامس عشر الشهر ، وقيل في تاسع عشرة ، ونقل إلى القدس فدفن هناك ، وكان - رحمه الله تعالى - أميرا خيّرا ديّنا ، كثير البرّ ، كان يرصد من ماله جملة يقرضها للجند عند تجريدهم ، ويصبر عليهم بذلك إلى أن يتيسّر لهم إعادته ، وعدم له جملة كثيرة من أمواله بسبب ذلك ، ولا يردّه ذلك عن هذه الحسنة رحمه الله تعالى .
وفيها - في ثاني جمادى الآخر - كانت وفاة الشيخ الصالح العابد عمر السعودي [ 3 ] بزاويته بالقرافة ، ودفن بها - رحمه الله تعالى وفيها توفي الشيخ القاضي شرف الدين محمد بن القاضي فتح الدين عبد الله بن محمد بن أحمد ابن خالد القيسراني [ 4 ] الحلبي ، أحد أعيان كتّاب [ 5 ] الدرّج بالباب الشريف السلطاني ، وكانت وفاته بعد العصر من يوم الجمعة ، ودفن يوم السبت بالقرافة الصغرى ، وكان - رحمه الله تعالى - رجلا جيّدا خيّرا ديّنا متواضعا فاضلا أمينا ، لا يغتاب أحدا من الناس ، ويكره الغيبة من غيره ، ولا يسمعها ، [ 47 ] وسمع الحديث النبوي الكثير ، وكان متمكنا من صناعة الإنشاء ، طاهر اللسان والقلم كثير الأدب غزير المروءة - رحمه الله تعالى .
هامش
[ 1 ] انظر ترجمته في الدرر الكامنة ( 2 : 41 ) ، والبداية والنهاية ( 14 : 47 ) ، وذيول العبر ص 31 ، والدليل الشافي 1 : 204 ، والنجوم الزاهرة 8 : 227 . ومعنى الجالق في اللغة التركية : الفرس الحاد المزاج الكثير اللعب .
[ 2 ] الرملة : مدينة بفلسطين شمالي شرق القدس ، أسسها سليمان بن عبد الملك سنة 716 م استولى عليها الصليبيون سنة 492 ه واستردها صلاح الدين منهم وخربها سنة 583 ه خوفا من استيلائهم عليها مرة أخرى ( ياقوت : معجم البلدان ) . ( ياقوت : معجم البلدان ) .
[ 3 ] أنظر ترجمته في الدرر الكامنة 3 : 275 . وفى السلوك 2 / 1 : 41 .
[ 4 ] والرسم في ك « القيصرانى » .
[ 5 ] في ك « نياب الدرج » والمثبت من ص ، والسلوك 2 / 1 : 42 .