تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
يترقرق ويسيل ويتدفق ووقفوا عند عرقوب في الجبل القبلي ناتئ مستعل صفته بين الانضمام والانسطاح وقد تحلق على صفحة الجبل المقابل له وطاح ولم يقع منه في قعر المسيل الا النزر القليل مع أن أصله تراب أن هذا الشئ عجاب وبقى ما انسلخ منه متقعرا في الجبل كهيئة محراب [ 1 ] وسفل الوادي على حاله لم يتغير والماء جار على العادة فيه يتكسر ويتحدر لم يحصل له سدة ولا احتقان ولا انتقل جريانه من مكان إلى مكان على أن ما انقلع منه طولا عشرة أذرع ومائة جملة وتفصيلا ، وعرضا نصف ذلك قليلا ، وعفا مثل نصف العرض تقريبا ومدي الحذف [ 2 ] كالطول أو يكون منه قريبا ، وذكر من حضر من أهل المكان أن وقوع ذلك في أواخر رجب وأوائل شعبان ومن وقف على أثر هذا المكان ورآه وعلم من هذا الكتاب فحواه وضع به خطه أدناه وكان ذلك في نهار الخميس ثامن عشرين شعبان سنة ست وسبعمائة وبذيل المحضر خط شهود وما علاه خط الحاكم ببارين ومثاله : الحمد لله حمدا يرضاه وقفت على الوادي المذكور وشاهدت العرقوب الذي انقلع ونقل ترابه وفيه نبات وحجارة على صفحة الجبل الذي قابله والتأم في ذرعه [ 3 ] وعدم وقع التراب في مسيل الماء كما شرح فيه ، كتبه أبو بكر بن نصر الهاشمي المعاد [ 4 ] الشافعي العباسي الحاكم ببارين - عفا الله عنه وفيها في يوم الجمعة الرابع والعشرين من شوال خطب بالجامع الجديد الغربى بسفح جبل قاسيون الذي أنشأه الأمير جمال الدين آقش الأفرم نائب السلطنة الشريفة بالشام مقابل الرباط الناصري وخطب فيه القاضي شمس الدين بن المعز الحنفي . وفى هذه السنة ولى قاضى القضاة صدر الدين أبو الحسن علي بن الشيخ صفى [ 41 ] الدين أبى القاسم بن محمد الحنفي البصروى [ 5 ] القضاء بدمشق عوضا عن القاضي شمس الدين الأذرعى الحنفي ، وكان وصوله إلى دمشق في تاسع عشرين ذي القعدة .
هامش
[ 1 ] في ك « المحراب » والمثبت من ص ، وف . [ 2 ] عبارة الأصول « مثل نصفه العرض بقربها ومعا للحذف » وليس لها بهذا الشكل أي معنى . ولعل الصواب ما أثبته . [ 3 ] ذرعه : أي في قياسه على رواية ص - أو في جانبه - على رواية ك . [ 4 ] كذا في الأصول ، ولعل المراد أن نسبه يعود إلى بني هاشم . [ 5 ] هو قاضى القضاة صدر الدين علي بن محمد بن عثمان البصراوى ، توفى سنة 727 ه ( شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي 6 : 78 ، والنجوم الزاهرة 9 : 268 ) .