وفى هذه السنة عادت رسل السلطان
الملك الناصر من عند الملك طقطاى [ 1 ] ملك التتار بالبلاد الشمالية : وهم الأمير سيف الدين بلبان الصرخدى ، وسيف الدين بلبان الحكيمى وفخر الدين أمير آخور الشمسي وصحبتهم رسول من الملك طقطاى واسمه نامون فبولغ في إكرامه وأعيد بالجواب وسفر مع الأمير بدر الدين بكتمش الخزندارى وفخر الدين محمود أمير آخور الشمسي وفيها في شهر ربيع الأول وصلت رسل صاحب سيس بالقطيعة المقررة عليه ، وأطلق من أسرى المسلمين مائتين وسبعين أسيرا وأوصلهم إلى مدينة حلب .
وفى هذه السنة كتب تقليد شريف سلطاني لقاضي القضاة شمس الدين الحنفي الأذرعى [ 2 ] بدمشق وتوجه به البريد فوصل إلى دمشق في يوم العشرين من شهر ربيع الآخر فظن البريدى أن التقليد [ 3 ] للقاضي شمس الدين محمد بن الحريري المعزول فتوجه به إليه إلى المدرسة الظاهرية ، وشاع ذلك وحضر الناس لتهنئته بالعود واتصل ذلك بالقاضي شمس الدين الأذرعى وهو بمجلس حكمه ففارقه جميع من كان في المجلس من الشهود وغيرهم والمتحاكمون والوكلاء والرسل ولم يبق عنده غير نقيبه ، وتوجهوا كلهم إلى القاضي شمس الدين بن الحريري فلما اجتمع الناس عنده أمر الشيخ علم الدين البرزالى بقراءة التقليد على من حضر من الناس فقرأه رافعا به صوته فلما انتهى إلى ذكر الاسم والنسب سكت فقال له النقيب اذكر ألقاب سيدنا قاضى القضاة ونعوته وقال له القاضي شمس الدين : اقرأ فقال : يا مولانا ما هو لك ، هو للأذرعى وطواه وتفرق ذلك الجمع وأخذه البريدى وتوجه به إلى القاضي شمس الدين الأذرعى وهو بمجلس الحكم لم يقم منه وعاد إلى مجلسه من كان قد فارقه وغيرهم وحصل له جبر بعد كسر وخجل القاضي [ 40 ] شمس الدين بن الحريري من الناس للمبادرة بقراءة التقليد قبل تحقيق الحال فيه .
هامش
[ 1 ] في الأصول « طقطا » والتصويب من النجوم الزاهرة 9 : 226 ، وفيه توفى سنة 713 ه .
[ 2 ] مرت مراجعته . . .
[ 3 ] كذا في ك ، وفى ص « التقلد » .