المنصور ، قد شرط عليه ، أنه لا يكاتب الأمراء ، ولا يفسد العساكر ، ولا يتطرق إلى غير الكرك . فلما استقر بها حركه مماليكه ، وحسنوا له التطرق إلى الحصون وأخذها ، أولا فأولا ، فوافقهم على ذلك . وكاتب النواب وسير الأمير حسام الدين لاجين ، رأس نوبة الجمدارية ، إلى الشوبك ، فتغلب عليها ، وأقام بها . فكاتبه السلطان الملك المنصور ، ونهاه فلم ينته ، فجرد الأمير بدر الدين بيليك الايدمرى إلى الشوبك ، فنزل عليها ، وضايق أهلها ، وتسلمها في العاشر من ذي القعدة سنة ثمان وسبعين وستمائة ، ورتب بها نائبا وعاد عنها .
ذكر وفاة الملك السعيد ، وقيام أخيه الملك المسعود خضر مقامه بالكرك .
قال « 1 » : وفى سنة ثمان وسبعين وستمائة ، ركب الملك السعيد ، إلى الميدان بالكرك ، ولعب بالكرة ، فتقنطر عن فرسه ، فصدع وحمّ [ أياما قلائل « 2 » ] ، فمات . وكانت وفاته ، رحمه اللَّه تعالى ، في ثالث عشر ذي القعدة ، من السنة .
وعمل السلطان الملك المنصور له عزاء ، بقلعة الجبل ، في الثاني والعشرين من الشهر . وحضره وعليه ثياب البياض ، وحضر الأمراء والقضاة والعلماء ، والوعاظ . ولما توفى صبّر ، ووضع في تابوت مدة ، ثم حمل إلى التربة الظاهرية بدمشق ، وذلك في سنة ثمانين وستمائة ، ووصلت والدته إليها في ثامن
هامش
« 1 » يكتفى النويري بالإشارة إلى مرجعه ، بأن يورد لفظة « قال » .
« 2 » الإضافة من ابن الفرات ج 7 ، ص 16 .