بحرة الحاج ، والحجارة معها تتحدر وتسير ، حتى كادت تقارب حرّة العريض . ثم سكنت ووقفت أياما . ثم عاد يخرج من النار حجارة أمامها وخلفها ، حتى بنت جبلين أمامها وخلفها ، وما بقي يخرج منها من بين الجبلين لسان لها أياما . ثم إنها عظمت الآن ، وسناها إلى الآن ، وهى تتّقد كأعظم ما يكون . ولها صوت عظيم من آخر الليل إلى صحوة في كل يوم . ولها عجائب ما أقدر أصفها ، ولا أشرحها لك على الكمال . وإنما هذا منها طرف . قال : وكتبت هذا الكتاب ، ولها شهر وهى في مكانها ، ما تتقدم ولا تتأخر .
وقال بعض أهل المدينة في ذلك شعرا ، وهو :
يا كاشف الضّرّ : صفحا عن جرائمنا
لقد أحاطت بنا يا ربّ بأساء
نشكو إليك خطوبا لا نطيق لها
حملا ، ونحن بها ، حقاَّ أحقّاء
زلازلا تخشع الصّمّ الصّلاب لها
وكيف يقوى على الزلزال شمّاء
أقام سبعا يرجّ الأرض ، فانصدعت
عن منظر ، منه عين الشمس عشواء
بحر من النار ، تجرى فوقه سفن
من الهضاب ، لها في الأرض إرساء
كأنما فوقه الأجبال ، طافية
موج علاه لفرط الهيج غثّاء « 1 »
يرى لها شرر كالقصر طائشة
كأنّها ديمة تنصبّ هطلاء
تنشقّ منها قلوب الصّخر ، إن زفرت
رعبا ، ويرعد مثل السّعف رضواء
منها تكاثف في الجوّ الدّخان إلى
أن عادت الشمس منه وهى دهماء
هامش
« 1 » الغثّاء ( بتشديد الثاء المفتوحة أو بدون ذلك ) الهالك من ورق الشجر المختلط مع زيد السيل . « القاموس المحيط »