ذكر الوقعة الثانية وقتل نوغيه
وفى سنة تسع وتسعين وستمائة ، عزم طقطا على حرب نوغيه ، واتفق أن جماعة من أمراء نوغيه الذين كان يعتمد عليهم فارقوه وانحازوا إلى طقطا . فقويت به شوكتهم ، وكانوا في ثلاثين ألف فارس . ولما تجهز طقطا اتصل خبره بنوغيه ، فتجهز أيضا لحربه وخرج كل منهما للقاء الآخر . فلما صار بينهما مسافة يوم ، أرسل نوغيه شخصا ومعه مائة فارس للكشف ، فظفر بهم طقطا وقتلهم ونجا مقدمهم بمفرده . فأخبر نوغيه أن العسكر قد دهمه ، فركب فيمن معه والتقوا على كو كان لك واقتتلوا ، فكانت الكسرة على نوغيه في وقت المغرب ، فانهزم أولاده وعشائره وثبت هو على ظهر فرسه ، وكان قد كبر وطعن في السن ، وتغطت عيناه بشعر حواجبه ، فوافاه رجل روسى من عسكر طقطا وقصد قتله ، فعرفه بنفسه وقال :
« أنا نوغيه فاحملنى إلى طقطا فلى معه حديث » . فلم يصغ الروسى لمقالته وقتله . وحمل رأسه إلى طقطا وقال : « هذا رأس نوغيه » .
فقال له : « ومن الذي أعلمك أنه نوغيه ؟ » فقص عليه القصة .
فآلمه ذلك ، وأمر بقتل قاتله ، وقال : « إن من السياسة قتله حتى لا يجترئ أمثاله على قتل مثل هذا الرجل الكبير » . ثم عاد طقطا إلى مقامه .