تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
وقد أشرف الناس على الهلكة وكثر الضجيج بمدينة السلام ، واجتمعت العامّة إلى يوسف بن يعقوب القاضي وسألوه إنهاء أخبار الناس إلى الخليفة ، فوعدهم بذلك ، ووردت كتب المصريين على المكتفى باللَّه يعرّفونه ما قتل من عسكرهم الذي خرج إلى الشام ، وأن القرامطة أفنتهم وأنّهم قد أخربوا الشام ، فأمر المكتفى الجيش بالاستعداد وإخراج المضارب إلى باب الشماسيّة ، وخرج إلى مضربه في القوّاد والجند ، ورحل لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر رمضان سنة تسعين ومائتين ، وسلك طريق الموصل ومضى نحو الرقّة بالجيوش حتى نزلها وانبثت جيوشه من حلب وحمص ، وقلَّد محمد بن سليمان حرب الحسين بن زكرويه ، واختار له جيشا كثيفا ، وكان محمد بن سليمان صاحب ديوان العطاء وعارض الجيش ، فسار نحو القرامطة بجيشه .

ذكر الحرب بين محمد بن سليمان وبين القرامطة وانهزام القرامطة والظفر بالحسن بن زكرويه صاحب الشام وأصحابه وقتلهم

قال الشريف أبو الحسين رحمه اللَّه تعالى : ولما دخلت سنة إحدى وتسعين ومائتين كتب القاسم بن عبيد اللَّه وهو وزير المكتفى باللَّه إلى محمد بن سليمان الكاتب يأمره بمناهضة القرامطة ، فسار إليهم والتقى الجمعان يوم الثلاثاء لست خلون من المحرم من هذه السنة ، بموضع بينه وبين حماة اثنا عشر ميلا ، فاقتتلوا قتالا شديدا حتى حجز الليل بينهم ، وقتل عامّة رجالهم ، وورد كتاب محمد بن سليمان الكاتب إلى القاسم بن عبيد اللَّه الوزير ، يخبره بكيفيّة المصاف والقتال ومن