تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
بينهم القتلى ، ثم رجع إلى الأحساء ، ثم باكرهم فناوشوه فانصرف ، فلما قرب من الأحساء أمر الرجّالة ومن جرح أن ينصرف ، وعاود في خيل فدار حول هجر ، وفكَّر فيما يكيدهم به ، وإذا لهجر عين عظيمة كثيرة الماء ، يخرج من نشز من الأرض غير بعيد منها ، ثم يجتمع ماؤها في نهر ويستقيم حتى يمرّ بجانب هجر ملاصقا ، ثم ينزل إلى التخيل فيسقيها ، فكانوا لا يفقدون الماء في حصارهم ، فلما تبيّن له أمر العين انصرف إلى الأحساء ، ثم غدا فأوقف على باب المدينة عسكرا ، ثم رجع إلى الأحساء وجمع الناس كلَّهم وسار في آخر الليل فورد العين بكرة بالمعاول والرمل وأوقار الثياب الخلقان ووبر وصوف وأمر قوما بجمع الحجارة وآخرين ينفذون بها إلى العين ، وأعدّ الرمل والحصى والتراب ، فلما « 1 » اجتمع أمر أن يطرح الوبر والصوف وأوقار الثياب في العين ، وأن يطرح فوقها الرمل والحصى والتراب « 2 » والحجارة ففعل ذلك ، فقذفته العين ولم يغن ما فعلوه شيئا ، فانصرف إلى الأحساء هو ومن معه ، وغدا في خيل فضرب في البرّ ، وسأل عن منتهى العين فقيل له إنّها تتصل بساحل البحر ، وأنّها تنخفض كلَّما نزلت ، فردّ جميع من « 3 » كان معه وانحدر على النهر نحوا من ميلين ثم أمر بحفر « 4 » نهر هناك ، ثم أقبل هو وجمعه يأتون في كل يوم ، والعمّال يعملون حتى حفره إلى السباخ ، ومضى الماء كله عنهم فصبّ في البحر ، فلما تمّ له ذلك نزل على هجر وقد انقطع الماء عمّن بها ،
هامش
« 1 » ساقط من ت « 2 » ساقط من ت « 3 » في ك : ما . « 4 » في المخطوطات : بئر والتصويب عن اتعاظ الحنفا ص 217