تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢

ذكر ايقاع أبى العباس بن الموفق بالأعراب وانقطاع الميرة عن الزنج ومقتل بهبوذ بن عبد الوهاب

وفي سنة ثمان وستين ومائتين أوقع أبو العبّاس أحمد بن الموفّق ، وهو المعتضد باللَّه بقوم من الأعراب ، كانوا يحملون الميرة إلى الزنج فقتل منهم جماعة وأسر الباقين وغنم ما كان معهم ، وأرسل إلى البصرة من أقام بها لأجل قطع الميرة ، وسيّر الموفّق رشيقا مولى أبى العبّاس ، فأوقع بقوم من بنى تميم كانوا يجلبون الميرة إلى صاحب الزنج ، فقتل أكثرهم وأسر جماعة منهم ، فحمل الأسرى والرووس إلى الموفقيّة ، فأمر بهم الموفّق فوقفوا بإزاء عسكر الزنج ، وكان فيهم رجل يسفر بين صاحب الزنج والأعراب « 1 » ، فقطعت يده ورجله وألقى في عسكر الزنج ، وأمر بضرب أعناق الأسرى فانقطعت الميرة بذلك عن صاحب الزنج « 2 » ، فأضرّ بهم الحصار وأضعف أبدانهم ، فكان يسأل الأسير والمستأمن عن عهده بالخبز فيقول : عهدي به منذ زمان طويل ، فلما وصلوا إلى هذه الحال رأى الموفّق أن يتابع عليهم الحرب ، ليزيدهم ضرا وجهدا ، فكثر المستأمنون في هذا الوقت ، وخرج كثير من أصحاب الخبيث فتفرّقوا في القرى والأنهار البعيدة في طلب القوت ، فبلغ ذلك الموفّق فأمر جماعة من قوّاد غلمانه بقصد تلك المواضع ، ويدعون من بها إليه فمن أبى قتلوه ، فقتلوا منهم خلقا كثيرا وأتاه كثير منهم ، فلما كثر المستأمنون عند الموفّق عرضهم ، فمن كان ذا قوّة وجلد أحسن إليه وخلطه بغلمانه ، ومن كان منهم
هامش
« 1 » ساقط من ت . « 2 » ساقط من ت .