تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
طلب الأمان ، ثم أقام الموفّق لا يحارب ليريح أصحابه إلى شهر ربيع الآخر من السنة . فلما انتصف الشهر قصد الموفّق مدينة الزنج ، وفرّق قوّاده على جهاتها ، وجعل مع كل طائفة منهم من النقّابين جماعة لهدم السور ، وتقدّم إلى جميعهم ألا يزيدوا على هدم السور ولا يدخلوا المدينة ، وتقدّم إلى الرماة أن يحموا بالسهام من يهدم السور وينقبه ، فتقدموا إلى المدينة من سائر جهاتها ، ووصلوا إلى السور وثلموه في مواضع كثيرة ، ودخل أصحاب الموفّق المدينة من تلك الثلم ، وجاء أصحاب صاحب الزنج فقاتلوهم فهزمهم أصحاب الموفّق ، وتبعوهم حتى أوغلوا في طلبهم ، واختلفت بهم طرق المدينة ، فبلغوا أبعد من الموضع الذي وصلوا إليه في المرّة الأولى وأحرقوا وأسروا ، وتراجع الزنج عليهم وخرج الكمناء من مواضع يعرفونها ويجهلها أصحاب الموفّق ، فتحيّروا ودافعوا عن أنفسهم وتراجعوا نحو دجلة ، بعد أن قتل منهم جماعة وأخذ الزنج أسلابهم ، ورجع الموفّق إلى مدينته وأمر بجمع أصحابه ، ولامهم على مخالفته في دخولهم وافساد رأيه وتدبيره ، وأمر باحصاء من فقد من أصحابه ، وأقر ما كان لهم من الرزق على أولادهم وأهليهم ، فحسن موقع ذلك عندهم ، وزاد في صحة نيّاتهم وصدق عزائمهم .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 161 | النويري