تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
والجراح من الجانبين ودام ذلك أياما عدّة ، وكان أصحاب الموفّق لا يستطيعون الولوج لقنطرتين كانتا على نهر منكى ، وكان الزنج يعبرون عليها وقت القتال ، فيأتون أصحاب الموفّق من وراء ظهورهم فينالون منهم ، فأعمل الحيلة في إزالتهما ، فأمر أصحابه بقصدهما عند اشتغال الزنج وغفلتهم عن حراستهما ، وأمرهم أن يعدّوا الفؤوس والمناشير وما يحتاجون إليه من الآلات ، فقصدوا القنطرة الأولى نصف النهار فأتاهم الزنج لمنعهم ، فاقتتلوا فانهزم الزنج ، وكان مقدّمهم أبا النداء فأصابه سهم ، في صدره فقتله ، وقطع أصحاب الموفّق القنطرتين ورجعوا ، وألحّ الموفّق على صاحب الزنج بالحرب ، وهدم أصحابه من السور ما أمكنهم ، ودخلوا المدينة وقاتلوا فيها ، وانتهوا إلى دار ابن سمعان وسليمان بن جامع فهدموهما ، ونهبوا ما فيهما ، وانتهوا إلى سويقة لصاحب الزنج سمّاها الميمونة ، فهدمت وأخربت وهدموا دار الجبّائى وانتهبوا ما كان فيها من الخزائن ، وتقدّموا إلى الجامع ليهدموه فاشتد محاماة الزنج عنه ، فلم يصل إليه أصحاب الموفّق ، لأنّه كان قد خلص مع صاحب الزنج نخبة أصحابه وأرباب البصائر ، فكان أحدهم إذا قتل أو جرح اجتذبه الذي إلى جنبه ووقف مكانه ، فلما رأى الموفّق ذلك أمر أبا العبّاس بقصد الجامع من أحد أركانه بشجعان أصحابه ، وأضاف إليهم الفعول للهدم ونصب السلاليم ففعل ذلك ، وقاتل عليه أشد قتال فوصلوا إليه فهدموه ، وأخذ منبره فأتى به الموفّق ، ثم عاد الموفّق لهدم السور فأكثر منه ، وأخذ أصحابه دواوين صاحب الزنج وبعض خزانته ، فظهر للموفّق أمارات الفتح ، فإنّهم لعلى ذلك إذ وصل سهم إلى الموفّق فأصابه في صدره
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 165 | النويري