عنه ويخرجون ليلا إلى القيروان ، حتى بقي في نفر يسير من وجوههم .
وكان الحسن بن حرب الكندي بتونس . فلما خرج الأغلب يريد أبا قرة ، كاتب جماعة من القواد . فلحق به بعضهم الذين فارقوا الأغلب من الزاب . فأقبل إلى القيروان ، ووازره على ذلك بسطام بن الهذيل القائد والفضل بن محمد وغيرهما ، فدخل القيروان من غير ممانعة . وحبس سالم بن سوادة التّميمى ، وهو الذي استخلفه الأغلب على القيروان عند رحيله منها . وبلغ الخبر الأغلب فأقبل في عدة يسيرة ممن صبر على طاعته . وكتب إلى الحسن بن حرب يعرّفه « 1 » فضل الطاعة وعقبى المعصية . فأعاد جوابه وكتب في آخره :
ألا قولا لأغلب غير سر
مغلغلة من الحسن بن حرب
بأنّ البغى مرتعه وخيم
عليك وقربه لك شرّ قرب
وإن لم تدعني لتنال سلمى
وإلا فادن من طعنى وضربي « 2 »
فأقبل الأغلب نحوه يجد السير « 3 » . فأشار عليه أصحابه الذين معه بالمصير إلى قابس ، وأن يلطف بالناس حتى يرجعوا عن الحسن إليه . ففعل ذلك . وقدم رسول المنصور إلى الأغلب ، وإلى الحسن بن حرب يدعوه إلى الطاعة فلم يفعل . فزحف إليه الأغلب
هامش
« 1 » ص : فعرفه .
« 2 » الشطر الثاني في ابن عذارى 1 : 87 ، ر : وعفوى فادن من طعن وضرب .
« 3 » كذا في ص ، ع . وفي ك ، ر : المسير .