واقتتلوا قتالا شديدا . فانهزم الحسن وقتل من أصحابه خلق كثير .
فرجع إلى تونس . وأقبل الأغلب إلى القيروان .
وحشد الحسن بن حرب وسار في عدة عظيمة إلى القيروان .
فجمع الأغلب أهل بيته وخاصته وأعلمهم أنه يلاقى الحسن وحده إن لم يعنه « 1 » أحد . فلما قرب ، خرج إليه الأغلب فشد هو وأصحابه على الميمنة فكشفهم . ثم انصرف وهو يقول :
لم يبق إلا القلب أو أموت
إن تحم لي الحرب فقد حميت
وإن تولَّيت فلا بقيت
ثم حمل على القلب فلم يثن حدّه حتى قتل بسهم أصابه ، وذلك في شعبان سنة خمسين ومائة . قال : ولما سقط الأغلب صاح الناس :
« قتل الأمير » . وارتفعت الأصوات بذلك . قال : وكان سالم بن سوادة في الميمنة هو وأبو العنبس « 2 » . فقال سالم لأبى العنبس :
« لا أنظر إلى الدنيا بعد اليوم » . ودفع في عسكر الحسن بن حرب ، فقتل من أصحاب الحسن مقتلة عظيمة . ووجد الحسن بن حرب مقتولا .
هامش
« 1 » ك : فلم يعنه .
« 2 » كذا في ص ، ع ، ك . وفي ر : أبو العباس ، ولعله يريد المخارق بن غفار الطائي ( ابن الأثير 5 : 26 ) .